التخطي إلى المحتوى

الصداوي.. ما بين سحر الطبيعة وأكبر مشروع للطاقة الشمسية


تستعد “الصداوي”، وهي قرية تقع بمحاذاة محافظة حفر الباطن (شرق السعودية)، لتغيير ردائها الصحراوي المعروف عنها، وتستبدله ببزة الطاقة، وهي التي تنتظر العام المقبل 2027، تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية، بتكلفة تقترب من 1.1 مليار دولار (4.12 مليار ريال سعودي).

ومن شأن مشروع محطة الصداوي، الذي سينفذ على أرض قرية تقع على الطريق الرابط بين المنطقة الشرقية ومحافظة حفر الباطن، وصولاً إلى شمال السعودية والأردن وسوريا، أن يكون المشروع الأكبر في العالم بإنتاج الطاقة الشمسية. وسينتج 2 غيغاواط، ما يعادل (2000 ميغاوات)، ضمن المرحلة الخامسة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ويراعي تقليل الانبعاثات الكربونية من جانب، يدعم أهداف رؤية 2030 من جانبٍ آخر.

يعد المتنزّه من أبرز الوجهات الطبيعية التي تجذب الزوار خلال فصل الربيع

يعد المتنزّه من أبرز الوجهات الطبيعية التي تجذب الزوار خلال فصل الربيع

ويمكن لـ”2 غيغاواط”، تشغيل الطاقة لمدينة بسكان يبلغ عددهم من 1.5 إلى 2 مليون نسمة، وهذا الإنتاج يعادل ضعف القدرة التي تنتجها محطات طاقة الرياح الكبيرة، وتشتهر تلك القرية السعودية بالأعشاب البرية، مثل الأقحوان، والخزامى، والديدحان، والبابونج البري، وشقائق النعمان، والرمث، والربلة.

خالد العنزي وهو رجل أربعيني، كان يقطن الدمام شرق السعودية، التي ولد وترعرع فيها، يستذكر كيف كان يزور الصداوي بشكلٍ دوري، حينما يتحصل على فرصة، من ضغوط الدراسة والعمل، لأن والده كان يضع مواشيه من أغنام وإبل فيها.

يسرد العنزي قصته التي يحتفظ بها بعد وفاة أبيه. تأخذه الذكريات حتى يصل للقول: “في تلك الحقبة من عمري، كنت أحرص بين فترة وأخرى، على أن أزور والدي الذي كان يربي مواشيه بمحاذاة الصداوي، إذا أصبح لدي فرصة للهروب من الكلية، ولاحقاً من العمل. أتذكر أني أمضي وقتاً ممتعاً في رعي أغنام وإبل والدي رحمه الله. تلك القرية الصغيرة التي لم تكن تحتوي إلا على محطة وقود واحدة، أعتبرها بمثابة منتجع أعيش فيه هدوئي، وتناغمي مع الطبيعة. ما زالت رائحة الأعشاب عالقة في مخيلتي. لقد التقطت الفقع “الكمأ” مع أبي ورفاقه. يأتيه زوار كثر من الكويت. ومن قطر. هم أرباب مواشي مثله. إنهم كريمون للغاية. يتسابقون على الولائم والكرم، تجسيداً للشهامة والفروسية العربية. لا أعلم أين هم حالياً. ما أدركه إنهم عالقون في ذهني حتى الآن”.

والصداوي بواقع الحال يفضلها أرباب المواشي والإبل من السعودية ودول الخليج المحاذية، كدولة الكويت وقطر على سبيل المثال، وتصنف موقعاً ربيعياً برياً، ما دفع لفرصة إنشاء “متنزه “ربيع الصداوي”، الذي تبلغ مساحته 25 ألف متر مربع، يجتذب ما بين 400 و500 زائر يومياً.

وسكان تلك القرية الصغيرة تنامى بشكلٍ ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، وبلغ ما يزيد عن 400 ألف نسمة، بعدما كانت تحتضن وفق بيانات رسمية صدرت عام 2024، حوالي 178 ألف نسمة، ويحرص أبناء المدن المحاذية للقرية، والخليجيون عموماً بالبحث عن الفقع “الكمأ” بشكل سنوي، لارتباط الصداوي بهذا الفطر البري.

كما يبرز الإقبال على هذه القرية سنوياً في فصل الشتاء وموسم الربيع، مما يؤثر على ارتفاع نشاط ما يسمى بالتجارة الموسمية، التي تعتمد على بيع المستلزمات البرية، والخيام، والمواشي، والأعلاف.

للمزيد من المقالات

اضغط هنا