التخطي إلى المحتوى

من يخسر معركة أسعار النفط؟

تثير القفزة الحادة في أسعار النفط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط تساؤلات عميقة حول الدول الأكثر تضررًا، فبينما يُنظر للصين باعتبارها الحلقة الأضعف بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، تُشير تقارير أخرى إلى أن الولايات المتحدة قد تكون الأكثر عرضة للضغوط.

 

 

هل الصين محاصرة؟

– يرى البعض أن التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه إيران ومن قبلها فنزويلا، إلى جانب العقوبات على روسيا، تهدف إلى محاصرة الصين عبر التحكم في تدفقات النفط العالمية والحد من وصول بكين إلى الإمدادات منخفضة التكلفة.

 

هل الحصار ممكن؟

– يواجه هذا الطرح انتقادات واسعة، حيث قال “ماركو بابيتش” الخبير الاستراتيجي لدى شركة “بي سي إيه ريسيرش”، إن فكرة محاصرة الصين نفطيًا غير منطقية، إذ إن سوق النفط تتمتع بمرونة عالية تتيح استبدال الإمدادات بسهولة نسبية.

 

بكين مؤمنة نفطيًا

– رغم كونها أكبر مستورد للطاقة عالميًا، فإن الصين لا تُعد بالضرورة الأكثر تضررًا من أزمة النفط الحالية، إذ عملت بكين في السنوات الماضية على تنويع مصادر الطاقة لديها، حتى أصبح النفط يشكل نحو 18% فقط من مزيج الطاقة في البلاد.

 

درع بكين النفطي

– راكمت البلاد كميات ضخمة من النفط الخام على مدار السنوات الماضية، وخاصة في 2020 عندما انخفضت أسعار النفط إلى ما دون الصفر، حيث تُقدر مخزونات النفط الصينية اليوم بنحو 1.4 مليار برميل، أي ما يكفي لتعويض الواردات عبر مضيق هرمز لمدة سبعة أشهر.

 

 

ماذا عن الواردات؟

– لدى الصين شبكة واسعة من الموردين، ففي الوقت الذي تستورد فيه اليابان ما يقارب 80% من نفطها عبر دولتين فقط، تستورد الصين النسبة نفسها من 8 دول، بما في ذلك شبكة خطوط أنابيب تنقل النفط من روسيا وآسيا الوسطى.

 

الترابط العالمي

– رغم تصريحات الرئيس “دونالد ترامب” المتكررة حول أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مضيق هرمز مثل الدول الأخرى، فإن هذا يتناقض مع ترابط الاقتصاد الأمريكي بالعالم، فأي ارتفاع لأسعار خام “برنت” يرافقه صعود خام “نايمكس”.

 

التوازن الأمريكي

– رغم أن الولايات المتحدة مصدر صافٍ للمشتقات النفطية مثل البنزين والديزل، فإنها في الوقت ذاته لا تزال مستوردًا صافيًا للنفط الخام، ما يزيد ترابطها بالعالم، حيث تظل واشنطن بحاجة إلى استيراد الخام حتى مع تفوقها في تصدير الوقود.

 

هل المصافي مرنة؟

– المصافي الأمريكية مُخصصةٌ تحديدًا لمعالجة الخام الثقيل، مما يجعلها أقل مرونةً من الصين في الواردات النفطية، إذ إن المصافي الصينية لديها قدرة على التكيف مع أنواع مختلفة من الخام، ما يسمح لبكين بإعادة توجيه وارداتها سريعًا وفقًا لتقلبات السوق على عكس واشنطن.

 

 

أين يكمن التأثير؟

– يتجلى الأثر الأكبر لارتفاع أسعار النفط داخل الاقتصاد الأمريكي في جانب الطلب، حيث يعتمد النمو بشكل أساسي على إنفاق المستهلكين، ومع صعود أسعار البنزين لأكثر من 4 دولارات للجالون، تتآكل القدرة الشرائية للأسر ما يدفعها إلى تقليص الإنفاق على السلع الأخرى.

 

أين مصلحة واشنطن؟

– يرى “بابيتش” أن استقرار تدفقات النفط إلى الصين يصب في مصلحة واشنطن، حيث إن أي اضطراب في واردات بكين لن يظل محصورًا داخلها، بل سينعكس سريعًا على المستهلكين الأمريكيين، نظرًا لاعتماد الأمريكيين على استيراد السلع الصينية في كثير من القطاعات.

 

امتصاص الصدمات

– في النهاية، تحصد الصين حاليًا ثمار سنوات من العمل على تنويع سلاسل إمداداتها إلى جانب تسريع التحول نحو مصادر طاقة بديلة، ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، في حين تكشف الأزمة هشاشة نسبية في الاقتصاد الأمريكي أمام ارتفاع أسعار الطاقة بسبب التأثير على التضخم والإنفاق.

 

المصادر: أرقام – ماركت ووتش – الجارديان – سي إن إن – بلومبرج – رويترز

للمزيد من المقالات

اضغط هنا