أمين عام مجلس التعاون الخليجي: علاقة دولنا بدول آسيا الوسطى راسخة وتاريخية – أخبار السعودية

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن العلاقات بين دول مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى تقوم على أسس راسخة من التاريخ المشترك والمصالح المتبادلة، ونحن على ثقة بأن هذه الشراكة ستشهد مزيدًا من النمو والازدهار في السنوات القادمة، بما يجسد طموحات شعوبنا نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا وتكاملًا.
جاء ذلك خلال مشاركة الأمين العام في ورشة عمل «تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى: من الروابط التاريخية إلى التعاون الشامل»، التي ينظمها مركز الخليج للأبحاث، بالتعاون مع معهد الدراسات الإستراتيجية والإقليمية بمكتب رئيس جمهورية أوزباكستان، اليوم في مدينة الرياض، بحضور رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر، ومدير معهد الدراسات الإستراتيجية والإقليمية بمكتب رئيس جمهورية أوزباكستان الدكتور اليدور أريبوف، وعدد من أصحاب السعادة سفراء دول آسيا الوسطى المعتمدين بالرياض.
وفي مستهل الكلمة تقدم الأمين العام، بخالص الشكر لرئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر، على مبادرته لتنظيم هذه الورشة، التي تجمع سفراء دول آسيا الوسطى المعتمدين بالرياض مع نخبة مميزة من الباحثين والمهتمين والإعلاميين من الجانبين، نتبادل خلالها وجهات النظر وسبل تطوير العلاقات الإستراتيجية وتعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى، مثمنًا حرص الباحثين والخبراء من دول آسيا الوسطى.
وأفاد بأن العلاقات بين مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى تُعد من العلاقات الإقليمية الواعدة التي تشهد تطورًا متزايدًا في العقود الأخيرة، وهذه العلاقات ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، إضافة إلى المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة التي تجمع المنطقتين، فدول آسيا الوسطى تملك ثروات طبيعية هائلة، خصوصا في مجال الطاقة (النفط والغاز الطبيعي)، إضافة إلى المعادن النادرة والموارد الزراعية، هذه الثروات تجعلها شريكًا اقتصاديًا مهمًا لدول مجلس التعاون، التي تسعى إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز استثماراتها الخارجية، كما تمتلك دول المجلس خبرات كبيرة في مجال إدارة الطاقة والاستثمار في البنية التحتية، وهو ما تحتاجه دول آسيا الوسطى لتطوير قطاعاتها الاقتصادية، وأن هناك فرصًا للتعاون في مجالات الزراعة، إذ تسعى دول مجلس التعاون الاستفادة من الفرص الاستثمارية في المجالات الزراعية لتأمين احتياجاتها الغذائية، إلا أن طرق النقل التجارية تحول دون الاستفادة القصوى من هذه الفرص، التي يتطلب مرورها من خلال الأراضي الإيرانية عبورًا إلى دول مجلس التعاون، وهي عقبة لا سيما في الوضع الحالي.
وأشار إلى أن دول المجلس ودول آسيا الوسطى تشترك في العديد من التحديات الأمنية، مثل مكافحة الإرهاب، والحد من التطرف، وضمان الاستقرار الإقليمي، هذه التحديات تفتح الباب أمام تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الطرفين.
وأوضح أن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى وأذربيجان يُشكل ركيزة أساسية في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، ويمثل عاملًا محوريًا في تحقيق التنمية المستدامة، فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون 2.3 تريليون دولار في عام 2024، مما يعكس متانة الاقتصادات الخليجية وقدرتها التنافسية على المستوى العالمي، وسجلت الصادرات السلعية 823.1 مليار دولار، في حين بلغت الواردات السلعية 659.3 مليار دولار، مما جعل دول المجلس تحتل المرتبة التاسعة عالميًا في إجمالي الصادرات، والمرتبة الرابعة عشرة عالميًا في إجمالي الواردات، وهذه المؤشرات تؤكد أهمية تعميق التعاون الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات المتبادلة بين دول مجلس التعاون وشركائها، من خلال إزالة العوائق التجارية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز التكامل في سلاسل التوريد، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والازدهار المشترك.
وأكد أن التبادل التجاريُ مثّل بين دول مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى، فرصةً واعدةً لم تبلغ بعد حجمها الحقيقي، فعلى الرغم من بلوغ إجمالي التبادل التجاري السلعي بين الجانبين نحو 10 مليارات دولار في عام 2023، إلا أن هذا الرقم لا يمثّل سوى 0.7% من إجمالي حجم التبادل التجاري الكلي لدول المجلس، وقد بلغت صادرات دول المجلس إلى دول آسيا الوسطى نحو 8 مليارات دولار مقابل واردات بلغت 1.6 مليار دولار، مما يكشف عن هامش واسع من الإمكانات غير المستثمرة بين المنطقتين، وانطلاقًا من هذا الواقع، علينا أن نرفع مستوى هذا التبادل إلى مراتب أعلى، من خلال توسيع قنوات الشراكة الاستثمارية، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وبناء جسور تجارية راسخة تُسهم في تحقيق التنمية المستدامة لشعوب المنطقتين.
أما بشأن الوضع الراهن في منطقة الخليج العربي، فقد بين التحديات الأمنية الجسيمة التي تواجهها دول مجلس التعاون في الوقت الراهن، ذاكرًا أنه منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026، تتعرض دول مجلس التعاون لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة تجاوزت ستة آلاف هجمة خلال شهر واحد فقط، طالت منشآت مدنية حيوية من موانئ ومطارات ومنشآت طاقة ومناطق سكنية، مخلّفةً خسائر في الأرواح وأضرارًا مادية جسيمة، فقد أدان مجلس الأمن الدولي هذه الهجمات صراحةً بموجب القرار 2817، مطالبًا بوقفها الفوري، ونُعوّل على المجتمع الدولي في ضمان تنفيذه الكامل ومنع تكرار هذه الاعتداءات، مجددًا شكره وتقديره لدول المشاركين في الورشة على دعم دولهم لهذا القرار.
وقال الأمين العام: إن تداعيات هذه الأزمة امتدت لتطال أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعبر منه ما يزيد على 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مما يُلقي بظلاله على اقتصادات دول العالم كافة، بما فيها دول آسيا الوسطى الشقيقة، وأن دول المجلس تؤكد تمسكها الكامل بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة شعوبها ومنشآتها الحيوية، مع التزامها الراسخ في الوقت ذاته بتجنب التصعيد والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
واختتم كلمته قائلًا: «إننا نُعوّل على دعم أشقائنا وأصدقائنا في مساندة جهود الشرعية الدولية، وصون مبادئ القانون الدولي، وضمان استقرار إمدادات الطاقة لصالح الجميع».
للمزيد من المقالات
اضغط هنا
