التخطي إلى المحتوى

هناك لحظة غريبة، تختبرها خلف مقود سيارة كهربائية حديثة، حين تضغط على دواسة التسارع وتشعر وكأن الزمن نفسه يتوقف لثانية واحدة، كل شيء يحدث دفعة واحدة، اندفاع صامت يضغط صدرك إلى المقعد، لا صوت محرك، لا تمهيد درامي، فقط قوة خفية تحركك للأمام كما لو أُطلقت من مقلاع.

ما كان يومًا حكراً على السيارات الخارقة، أصبح الآن متاحًا في سيارات سيدان يومية مثل Tesla Model S Plaid أو Xiaomi SU7 Max، أرقام التسارع التي كانت تُكتب بفخر في عالم الهايبركار، أصبحت مجرد بند في كتالوج سيارة عائلية.

لنكن صريحين، معظم السائقين لن يستخدموا تلك القدرة المذهلة من 0 إلى 100 كم/س خلال ثانيتين إلا مرات معدودة، إن استخدموها أصلاً. الطرق العامة لا تسمح، الحياة اليومية لا تتطلبها، وبعض الجرأة لا ترافق الجميع. ومع ذلك، لا تتوقف الشركات عن دفع الأرقام إلى أقصى حدودها: 1000 حصان، 1.9 ثانية… أرقام تدهش على الورق لكنها في الواقع أقرب إلى استعراض عضلي منها إلى حاجة حقيقية.

هنا تكمن المفارقة: القوة المفرطة لا تجعل القيادة دائمًا أفضل. أحيانًا تجعلها أبسط من اللازم. ذهبت متعة القيادة جزئيًا مع اختفاء التدرج، مع اختفاء الصوت، مع اختفاء العلاقة شبه الحسية بين الإنسان والسيارة.

سيارة كهربائية مثل Porsche Taycan Turbo GT مذهلة وسريعة، بلا شك، لكنها تفقد شيئًا من روحها مقارنة بسيارة احتراق داخلي متوازنة، حيث الشعور بالآلة، تفاعلها مع الطريق، وإحساسك بالتحكم، كل ذلك يجعل الرحلة أكثر إنسانية.

من زاوية أخرى، يبدو أن الشركات وجدت في أرقام التسارع لغة سهلة للتسويق: رقم واضح، مثير للانبهار، وقابل للمقارنة فورًا. لكنها ليست المعيار الصحيح. التركيز على التسارع وحده يشبه تقييم مطعم فقط بسرعة تقديم الطعام؛ قد يكون سريعًا، لكنه لا يخبرك شيئًا عن الطعم.