
شهد مضيق هرمز ظهور نحو 12 مجموعة كبيرة من السفن، بعضها يضم أكثر من 200 سفينة، في مؤشر على تصاعد التداخل الإلكتروني في المنطقة الحيوية، وسط النزاع الجاري بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وتشير بيانات تتبع جمعتها بلومبرغ إلى أن بعض السفن أظهرت سرعات غير منطقية تزيد على 100 عقدة، فيما يبدو أن أنظمة الملاحة تتعرض لتشويش متعمد، ما يجعل تحديد مواقعها الفعلية شبه مستحيل.
اضطراب أسواق الطاقة
ويعد مضيق هرمز شريانًا أساسيًا لتصدير النفط، وقد أدت التوترات هناك إلى اضطراب الأسواق العالمية. فقد اضطر منتجو النفط في الخليج إلى تقييد الإنتاج مؤقتًا مع امتلاء مرافق التخزين، بينما قفزت العقود الآجلة لخام برنت إلى 120 دولارًا للبرميل قبل أن تتراجع بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية قرب انتهاء الصراع.
تشكيلات غريبة وإشارات مشوشة
أظهرت بيانات الملاحة تشكّلات غير مألوفة للسفن، منها دوائر قرب أبوظبي وخطوط على شكل حرف “Z” مقلوب قبالة الرويس، إلى جانب تجمعات أخرى في خليج عمان. وتشير هذه الظواهر إلى عمليات تشويش إلكتروني تستهدف أنظمة GPS للسفن، ما يفسر سرعة بعض السفن غير الواقعية، مثل ناقلة Asprouda التي أظهرت بياناتها سرعة 102 عقدة قرب جبل علي، في حين أن السرعة القصوى المعتادة لمثل هذه السفن لا تتجاوز 16 عقدة.
القلق يتصاعد بين ملاك السفن
تسببت هذه التجمعات في زيادة القلق لدى ملاك السفن والمستأجرين، وسط ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، خصوصًا بعد استهداف عدة سفن بصواريخ ومقذوفات. وأكدت بيانات Windward أن أكثر من 1100 سفينة تأثرت بالتشويش منذ اندلاع النزاع، فيما تراجعت حركة المرور عبر المضيق إلى خمس سفن فقط في الرابع من مارس مقارنة بـ120 سفينة في 26 فبراير.
مبادرات لتأمين الممر البحري
ردًا على الوضع، اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديم تأمينات للسفن وتوفير مرافقات بحرية عسكرية لإعادة حركة الملاحة، مشيرًا إلى أنه يدرس إمكانية السيطرة على المضيق لضمان استمرار عبور النفط والأسواق العالمية.
وأكد خبراء الملاحة أن استمرار التشويش على أنظمة تحديد المواقع سيزيد من تعقيد الوضع الأمني، خصوصًا مع تعرض السفن لهجمات فعلية، مما يجعل المنطقة الأكثر حساسية على خريطة الملاحة العالمية.

التعليقات