العالم في دقائق .. مخاوف التصعيد تضغط الأسواق وتدفع النفط للارتفاع
غلب الانخفاض على الأسواق العالمية في رابع جلسات الأسبوع، وسط مخاوف من عودة الولايات المتحدة وإيران إلى مربع العمليات العسكرية في ظل هشاشة الهدنة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وضغط على الأصول الخطرة.

شهدت وول ستريت جلسة متقلبة لامست خلالها مستويات قياسية قبل أن تنخفض عند الإغلاق، مدفوعة بحالة الحذر الجيوسياسي، وتباين أداء قطاعات التكنولوجيا، إذ ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات مقابل هبوط أسهم البرمجيات.
وتباينت مؤشرات الأسواق الأوروبية الرئيسية في نهاية تعاملات الخميس، إذ وازن المستثمرون بين مخاطر الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها الاقتصادية، والتفاؤل بنتائج أعمال عدد من الشركات الكبرى، منها “نوكيا” و”لوريال”.
وفي آسيا، كان المشهد أكثر ضبابية، حيث تحولت بورصة طوكيو للانخفاض بعدما تخطى مؤشر “نيكي” مستوى 60 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، وتراجعت أسواق الصين وهونج كونج، فيما سجلت بورصة كوريا الجنوبية إغلاقاً قياسياً.

وجاءت هذه التحركات على خلفية اعتراض البحرية الأمريكية سفينتين إيرانيتين أثناء محاولتهما اختراق الحصار في مضيق هرمز، وإصدار الرئيس “دونالد ترامب” أوامر بالاشتباك مع أي قوارب تحاول زرع ألغام في الممر الملاحي الاستراتيجي.
وردت إيران بنشر مقاطع فيديو لمداهمة ناقلة عملاقة في المضيق، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بتفعيل الدفاعات الجوية فوق أجزاء من العاصمة طهران، وذلك على الرغم من تأكيد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تنتظر رداً من طهران لاستئناف محادثات السلام.
وفي سياق متصل، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن الدفع بحاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، ليرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الموجودة في المنطقة إلى 20 قطعة، مضيفة أن القوات البحرية أعادت توجيه 33 سفينة إيرانية إلى موانئها منذ بدء الحصار.

ودفعت هذه التطورات أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 3%، ليغلق برميل برنت أعلى 105 دولارات، في وقت أظهر فيه مسح للاحتياطي الفيدرالي في دالاس توقع غالبية المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة تأخر عودة حركة الملاحة في هرمز إلى طبيعتها حتى أغسطس وربما نوفمبر.
وأدت هذه الآفاق المتشائمة إلى خفض “إس آند بي جلوبال” توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام بنحو 63.6% إلى 400 ألف برميل يومياً فقط، ورغم المخاطر المتعلقة بصدمة الطاقة، استبعدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دخول الاقتصاد العالمي في أزمة ركود تضخمي.
إلا أن المخاوف من أن يؤدي التضخم الناتج عن الصراع إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول تسببت في ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، مما أدى إلى انخفاض أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة.

وعلى صعيد أحدث البيانات الواردة، انكمش النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل مفاجئ في أبريل وسط تدهور حاد في القطاع الخدمي بألمانيا، أما في الولايات المتحدة، فنما نشاط القطاع الخاص بأعلى وتيرة في 3 أشهر، لكن طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ارتفعت.
ومع بدء ظهور تداعيات الحرب، تكبد الصندوق السيادي النرويجي خسارة بنحو 68 مليار دولار في الربع الأول من العام، وارتفعت التكاليف التشغيلية الأسبوعية لمجموعة “هاباج لويد” بنحو 50 مليون دولار، وألمحت الحكومة السويدية إلى احتمال تقنين استهلاك الطاقة.
وبعدما تحول الصراع بين أمريكا وإيران إلى حرب مضايق أربكت إمدادات النفط والغاز، برزت الصين بوصفها النموذج الأكثر استعداداً للصدمة بفضل درع استثنائي للطاقة نسجته على مدار سنوات، لكن جدار الحماية هذا أصبح فخاً مدمراً، فكيف؟
للمزيد من المقالات
اضغط هنا
