التخطي إلى المحتوى

العالم في دقائق.. الأسواق تواصل تسعير الهدوء الجيوسياسي

شهدت الأسواق العالمية أداءً إيجابياً في ثاني جلسات الأسبوع، بعد تلميح أمريكي إلى احتمال استئناف المفاوضات مع إيران قريباً، مما أنعش أسعار الأصول الخطرة والمعادن الثمينة على حد سواء، بالتوازي مع انخفاض النفط.

 

 

أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الثلاثاء قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، بعدما قال الرئيس “دونالد ترامب” إن المفاوضات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين، ليؤكد ما ورد في تقارير صحفية في هذا الصدد.

 

ودفعت هذه التقارير الأسواق الأوروبية للارتفاع، بدعم إضافي من صعود قطاع السفر والترفيه بعد الخسائر التي شهدها في مستهل تعاملات الأسبوع، وذلك رغم تحذير وكالة الطاقة الدولية من أن القارة العجوز قد تواجه أزمة في إمدادات وقود الطائرات بحلول شهر يونيو.

 

وعلى الصعيد الآسيوي، ارتفعت بورصات اليابان والبر الرئيسي للصين على خلفية آمال انتهاء الحرب التي تمخض عنها أعمق أزمة طاقة على الإطلاق، والتي امتدت تداعياتها إلى صادرات ثاني أكبر اقتصاد  في العالم لتتباطأ خلال شهر مارس.

 

 

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط مع تقلص علاوة الحرب، إلا أن وكالة الطاقة الدولية خفضت توقعاتها للعرض والطلب العالميين على الذهب الأسود هذا العام بشكل حاد بسبب تداعيات الصراع على كل من إمدادات الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.

 

هذه التداعيات دفعت صندوق النقد الدولي أيضاً إلى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي هذا العام، ورفع تقديراته للتضخم، مشيراً إلى أن الحرب تنذر بتشديد ظروف التمويل، ما قد يُرهق المؤسسات غير المصرفية وقطاع الائتمان الخاص، في تهديد مباشر للاستقرار المالي العالمي.

 

وكشفت أزمة الطاقة الراهنة هشاشة القارة العجوز أمام الصدمات؛ إذ أعلنت رئيسة المركزي الأوروبي بوضوح أن اقتصاد منطقة اليورو انحرف عن السيناريو الأساسي المتوقع خلال الحرب، ومن بروكسل إلى لندن، توقع صندوق النقد أن تكون المملكة المتحدة الأكثر تأثراً بين الاقتصادات الغنية بتبعات الأزمة.

 

 

وفي ضوء هذه التطورات، ارتفعت أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة، بالتوازي مع انخفاض الدولار، لا سيما بعدما أظهرت بيانات رسمية ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بأقل من المتوقع خلال مارس، مما عزز من آمال الأسواق في تيسير الفيدرالي تكاليف الاقتراض هذا العام.

 

وسرعان ما اصطدمت هذه الآمال بتقديرات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، “أوستن جولسبي”، الذي رأى أن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027 في حال استمر ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على معدلات التضخم.

 

وهو ما أيده وزير الخزانة “سكوت بيسنت” في تحول مفاجئ لموقف إدارة “ترامب” بشأن اتجاهات السياسة النقدية، حيث قال “بيسنت” إن الفيدرالي سيتأنى في خفض الفائدة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط، مؤكداً أن الوضع الحالي يتطلب الانتظار.

 

 

وبعيداً عن ضجيج الأسواق، سيطر خطر آخر على نقاشات صناع القرار، حيث شدد محافظ بنك إنجلترا على ضرورة الإسراع في فهم تداعيات نموذج “ميثوس” للذكاء الاصطناعي الذي طورته “أنثروبيك”، نظراً لما يحمله من مخاطر جسيمة، وبدأت الخزانة الأمريكية ترتيبات لاعتماد النموذج في خطوة استباقية لتأمين أنظمتها.

 

ولم تمنع هذه المخاوف “أوبن إيه آي” من طرح نموذج منافس أتاحته على نطاق محدود لمجموعة مختارة من المستخدمين، تاركة الأوساط المالية أمام سؤال مهم: ما حدود قدرات هذه النماذج؟

للمزيد من المقالات

اضغط هنا