
يتجه الدولار الأمريكي، نحو تسجيل أكبر خسارة شهرية له منذ يونيو، مع تراجع الإقبال عليه كملاذ آمن في ظل بروز مؤشرات على تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وفتح الباب أمام احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية.
وانخفض مؤشر Bloomberg Dollar Spot Index بنحو 1.8% خلال أبريل، متأثرًا بشكل رئيسي بإعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في وقت سابق من الشهر، ورغم ذلك، شهدت العملة الأميركية بعض التعافي المحدود مؤخرًا، مدعومة بارتفاع أسعار النفط وتزايد التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل.
ويرى محللون أن الدولار قد يتحرك في نطاق محدود خلال الفترة المقبلة، مع ميل طفيف للانخفاض، في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي من جهة، واستمرار حالة عدم اليقين العالمية من جهة أخرى.
وتأتي هذه التراجعات بعد مكاسب قوية سجلها الدولار في مارس، عندما استفاد من اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع الطلب عليه كملاذ آمن، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية ومكانة الولايات المتحدة كأحد أكبر منتجي النفط عالميًا.
وفي الوقت نفسه، تلعب توقعات السياسة النقدية دورًا محوريًا في تحركات العملة. فقد قرر الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة مؤخرًا، وسط انقسام بين صناع القرار بشأن المسار المستقبلي، مع الإشارة إلى أن تداعيات الحرب قد تؤثر على قرارات خفض الفائدة.
في المقابل، تتجه بنوك مركزية أخرى إلى تبني سياسات أكثر تشددًا لمواجهة التضخم، ما يعزز عملاتها أمام الدولار. فقد ارتفع الدولار الأسترالي والكرونة النرويجية بشكل ملحوظ خلال أبريل، بدعم من توقعات رفع الفائدة في بلديهما.
ويرى خبراء أن صدمة الطاقة الحالية قد تدفع العديد من البنوك المركزية في دول مجموعة العشرة إلى تسريع وتيرة رفع الفائدة، بينما يبدو الفيدرالي أقل حماسًا لذلك، وهو ما يضعف جاذبية الدولار كعملة ذات عائد مرتفع.
كما خفّض المستثمرون رهاناتهم على صعود الدولار خلال الأسابيع الأخيرة، مقابل زيادة التوقعات الإيجابية لعملات أخرى مثل الجنيه الإسترليني والدولار الأسترالي، في حين سجل الين الياباني أداءً متباينًا رغم تحقيق بعض المكاسب.
من جهة أخرى، تعافى اليورو خلال أبريل بنسبة تقارب 1.5%، مدعومًا باتجاه البنك المركزي الأوروبي نحو موقف أكثر تشددًا في السياسة النقدية مقارنة بالفيدرالي، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
في المجمل، تعكس تحركات الدولار الحالية توازنًا دقيقًا بين عوامل متعددة، أبرزها التوترات الجيوسياسية، واتجاهات أسعار الفائدة، وأداء الاقتصاد العالمي، ما يرجح استمرار تحركه في نطاق عرضي إلى حين ظهور محفزات جديدة تحدد مساره بشكل أوضح.
