التخطي إلى المحتوى

أقرت شركة هوندا اليابانية بوجود فجوة كبيرة في المنافسة مع الشركات الصينية في قطاع السيارات، خاصة في مجالي التصنيع وسلاسل التوريد، في تطور يعكس التحول المتسارع في موازين القوة داخل صناعة السيارات العالمية. وجاء هذا الاعتراف بعد تقييم داخلي أظهر حجم التقدم الذي حققته الصين خلال السنوات الأخيرة.

زيارة صادمة تكشف حجم الفجوة

جاءت نقطة التحول بعد زيارة ميدانية قام بها مسؤولون من هوندا إلى أحد مصانع الموردين في شنغهاي، حيث أبدى الرئيس التنفيذي للشركة دهشته من مستوى التطور في منظومة التصنيع الصينية. وأشار إلى أن سرعة الإنتاج وكفاءة التشغيل في تلك المصانع تفرض تحديات غير مسبوقة على الشركات التقليدية.

وأصبحت عبارة “لا فرصة أمامنا” تعبيراً عن حجم الصدمة داخل الشركة، في ظل ما وصفه مسؤولون بتغير جذري في قواعد المنافسة داخل قطاع السيارات العالمي.

منظومة تصنيع متكاملة تقود التفوق الصيني

تعتمد الصين على شبكة قوية من الموردين المحليين، تتيح تطوير السيارات في فترات زمنية قصيرة مقارنة بالشركات التقليدية. كما تستفيد المصانع الصينية من مستويات عالية من الأتمتة، ما يقلل التكاليف ويزيد من سرعة الإنتاج.

هذا التكامل بين الشركات والموردين ساهم في خلق منظومة صناعية مرنة وسريعة الاستجابة، منحت الصين تفوقاً واضحاً في سوق السيارات، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية.

تراجع هوندا داخل السوق الصينية

تواجه هوندا تحديات كبيرة في السوق الصينية، التي تعد الأكبر عالمياً في قطاع السيارات، مع تراجع حاد في المبيعات خلال السنوات الأخيرة.

وانخفضت مبيعات الشركة من 1.62 مليون سيارة في عام 2020 إلى نحو 640 ألف سيارة في عام 2025، في ظل تشغيل المصانع بنحو نصف طاقتها الإنتاجية، وهو مستوى أقل بكثير من المعدلات المطلوبة لتحقيق الأرباح.

كما اضطرت الشركة إلى إلغاء تطوير بعض الطرازات الكهربائية وإعادة تقييم استراتيجيتها في السوق الصينية.

بي واي دي تقود ثورة السيارات الكهربائية

في المقابل، تبرز شركات صينية مثل بي واي دي كقوة رئيسية في السوق العالمية، من خلال اعتمادها على تصنيع معظم مكونات السيارات داخلياً، بما في ذلك البطاريات والرقائق والمحركات.

هذا النموذج الصناعي المتكامل يمنح الشركات الصينية قدرة على خفض التكاليف وتسريع الابتكار، ما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة في سوق سريع التغير.

سباق عالمي بقواعد جديدة

تحولت صناعة السيارات العالمية إلى سباق يعتمد على السرعة والكفاءة والابتكار، وليس فقط على الجودة أو العلامة التجارية.

وفي ظل هذا التحول، لا تقتصر التحديات على هوندا فقط، بل تمتد إلى شركات عالمية كبرى مثل تويوتا وفورد، مع استمرار الصين في تعزيز مكانتها كقوة صناعية رائدة تعيد تشكيل مستقبل صناعة السيارات، خاصة في قطاع المركبات الكهربائية.