العالم في دقائق .. هشاشة الهدنة تُربك أسواق الطاقة
شهدت أغلب البورصات العالمية أداءً سلبياً في رابع جلسات الأسبوع، مع استئناف النفط مساره الصاعد واختلال هيكل التسعير بين الأسواق الإلكترونية وأرض الواقع، في وقت استمر فيه الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز

سجلت وول ستريت مكاسب للجلسة السابعة على التوالي في ختام تعاملات الخميس بعد أداء سلبي في مستهل التداولات، مدفوعة بآمال صمود الهدنة مع إيران، وبدعم إضافي من ارتفاع أسهم “ميتا”، وعدد من شركات السلع الأساسية والمرافق.
لكن المشهد كان مغايراً في قارتي أوروبا وآسيا، حيث تراجعت بورصات القارة العجوز والصين واليابان بضغط من اتهام إيران للولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار مع استمرار إسرائيل في قصف لبنان.
وتلقت أسعار العقود الآجلة للنفط دعماً قوياً من تجدد التوترات، ليتجاوز الخام الأمريكي حاجز 100 دولار للبرميل، قبل أن يقلص مكاسبه ويغلق دون هذا المستوى النفسي الهام بعد موافقة إسرائيل على إجراء مباحثات مع لبنان للتهدئة.

وبعيداً عن حساسية الأسواق الإلكترونية للتطورات اللحظية، سجل سعر التسليم الفوري لخام “فورتيس” في بحر الشمال مستوى قياسياً عند 147 دولاراً للبرميل، وظل الفارق بين السعر الفوري لخام النفط القياسي “برنت“ وعقوده الآجلة أعلى بنحو 30 دولاراً.
وجاء ذلك نتيجة للسباق بين المصافي الأوروبية والآسيوية على تأمين إمدادات بديلة لخامات الشرق الأوسط بينما لا يزال مضيق هرمز مغلقاً، وعدم وضوح ترتيبات إعادة فتحه خلال فترة الهدنة، في وقت نشر فيه الحرس الثوري الإيراني خريطة توضح المسارات المحددة لعبور السفن.
وأفادت تقارير بأن طهران لن تسمح بمرور أكثر من 15 سفينة يومياً عبر المضيق بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، فيما حذرت المنظمة البحرية الدولية من أن السماح لإيران بفرض رسوم على مرور السفن عبر مضيق هرمز يمثل سابقة خطيرة وغير مقبولة دولياً.

وفي سياق متصل، حذر محللو “باركليز” و”جولدمان ساكس” من أن أي تأخير في استئناف حركة الملاحة أو تصعيد إضافي يهدد بمزيد من الارتفاع في أسعار النفط، وأشارت المفوضية الأوروبية إلى أن اقتصاد القارة العجوز لا يزال يواجه خطر صدمة ركود تضخمي حتى بعد إعلان الهدنة.
ومع ترقب الأسواق بدء المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، الجمعة، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تمسك بلاده بمواصلة تطوير قدراتها النووية، وفي المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تفاؤلاً كبيراً بقرب التوصل إلى اتفاق سلام.
وانعكست محاولات التهدئة إيجاباً على أسعار الذهب والفضة بالتوازي مع انخفاض الدولار، فيما تحولت العملات المشفرة للارتفاع مع تقييم بيانات مهمة حول التضخم والنمو وسوق العمل في الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً في مقياس التضخم الأساسي المفضل للفيدرالي خلال فبراير، بينما عُدلت وتيرة نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الرابع من عام 2025 بالخفض للمرة الثانية، بالتوازي مع ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بأكثر من المتوقع.
وعلى صعيد آخر، تراجعت أسهم شركات البرمجيات الأمريكية بسبب المخاوف من التطور السريع للذكاء الاصطناعي، وكشف تحليل أجرته صحيفة “فاينانشيال تايمز“ أن المستثمرين الأثرياء حاولوا سحب أكثر من 20 مليار دولار من صناديق الائتمان الخاص خلال الربع الأول مع تصاعد هذه المخاوف.
وبينما تنتظر الأسواق عودة حركة الملاحة لطبيعتها، وجد العالم نفسه يقف أمام مرآة الذاكرة متسائلاً: أي الصدمتين أشد فتكاً بالاقتصاد… كورونا أم هرمز؟
للمزيد من المقالات
اضغط هنا
