عودة المياه إلى مضائقها
مع إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، سادت حالة من التفاؤل في الأسواق بشأن استئناف الملاحة في مضيق هرمز وعودة تدفقات الطاقة، لكن هذا التفاؤل اصطدم بعوائق لوجستية وسياسية، فمتى تعود الملاحة في المضيق لطبيعتها؟

هل انتهت الأزمة؟
– رغم إعلان الهدنة صباح الأربعاء، فإن الملاحة في مضيق هرمز لا تزال مغلقة فعليًا، حيث شوهدت سبع سفن فقط تعبر المضيق أمس، جميعها على صلة بطهران، في حين يبلغ متوسط حركة الملاحة في المعتاد حوالي 135 سفينة يوميًا على كلا جانبي المضيق.
كم حجم الازدحام؟
– تكشف بيانات الأمم المتحدة أن نحو ألفي سفينة عالقة في مياه الخليج العربي منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير، من بينها مئات ناقلات النفط والغاز، هذا التكدس غير المسبوق يُعد عقبة رئيسية أمام عودة الملاحة إلى طبيعتها حتى لو أُعيد فتح المضيق بشكل كامل.
التأخير مستمر
– السبب لا يقتصر على إعادة فتح المضيق، بل يتعلق بتفريغ هذا التكدس الهائل، فحتى مع السماح بالعبور، ستتم العملية بشكل تدريجي ومنظم، ما يعني أن استعادة مستويات التشغيل الطبيعية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهرًا.
الممرات محدودة
– رغم أن الممرات الملاحية المعتادة في المضيق ضيقة بالفعل، إذ لا تتجاوز 3 كيلومترات في كل اتجاه، فإن القوات البحرية الإيرانية ذكرت أن الممرات الآمنة حاليًا هي التي قرب برها الرئيسي، مع احتمال وجود ألغام بحرية في باقي أجزاء المضيق، كما تشير تقارير إلى أن إيران لن تسمح بمرور أكثر من 15 سفينة يوميًا.

تعقيدات مستمرة
– رغم الهدنة التي تضمنت فتح مضيق هرمز، فإن مالكي السفن تراودهم تساؤلات كثيرة حول مدى أمان العبور، خاصة مع تصريحات إيرانية متكررة بشأن ضرورة تنسيق السفن مع طهران، ما يعني تبادل كميات كبيرة من المعلومات حول ملكية السفن ومشغليها وشحناتها ورحلاتها.
الكبار مترددون
– هذا النهج دفع كبار ملاك السفن لتجنب عبور المضيق في الوقت الحالي، حيث أشارت شركة “ميرسك” إلى أنها ستتبع نهجًا حذرًا حيال استئناف عملياتها في مضيق هرمز، وذلك لأن الهدنة لا توفر اليقين الأمني الكافي للعودة إلى العمليات الطبيعية في المنطقة.
هدنة هشة
– إلى جانب هذه المخاطر، تمتد الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران لنحو أسبوعين، مع احتمال انطلاق مفاوضات السلام في باكستان اليوم أو غدًا، ما يضيف غموضًا أمام السفن الداخلة إلى الخليج العربي خاصة في ظل غياب ضمانات واضحة لاستمرار وقف إطلاق النار.
متى تعود الثقة؟
– في حال الحصول على ضمانات لاستدامة الهدنة، فلن تكون استعادة ثقة السفن في العبور الآمن فورية، إذ ينتظر ملاك السفن مؤشرات عملية، مثل عبور آمن لسفينة تابعة لشركة أوروبية كبرى دون حوادث أو تعقيدات.

كيف سيكون النظام؟
– من المتوقع أن تكون السفن المحملة بالكامل من أوائل المغادرين عبر المضيق، حيث أشار “سلطان الجابر” العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، إلى أنه توجد حوالي 230 سفينة مجهزة بالنفط وجاهزة للإبحار عبر المضيق.
ماذا عن النفط؟
– أسعار النفط تراجعت بالفعل عقب إعلان الهدنة، لكنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، ومن المرجح أن تظل كذلك لبعض الوقت، نظرًا لاستمرار اضطراب الإمدادات إلى جانب تضرر منشآت الطاقة في المنطقة.
متى تعود الملاحة؟
– نظرًا للتعقيدات اللوجستية والسياسية في المنطقة، يُشير المحللون إلى أن الملاحة في المضيق لن تعود إلى المستويات الطبيعية قريبًا، إذ قد يستغرق الأمر شهورًا لتفريغ التكدس الحالي واستعادة جداول الشحن المنتظمة، ما يبقي الأسواق العالمية تحت الضغط لفترة من الوقت.
المصادر: أرقام – سي إن بي سي – بلومبرج – الجارديان – مجلة ويرد – الأمم المتحدة
للمزيد من المقالات
اضغط هنا
