المستثمر المثالي بين جيلـيْ زد وإكس
يتلقى جيل زد أحيانًا انتقادات بسبب اتباعهم لنصائح استثمارية قد تكون سطحية من فيديوهات قصيرة على تيك توك، لكن الواقع يشير إلى أنهم أكثر وعيًا ماليًا مما يُعتقد.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن أصغر المستثمرين في الولايات المتحدة يتعلمون عن المال عبر الإنترنت، ويستثمرون في الأسهم من هواتفهم، ويستكشفون الأصول البديلة بشكل لم يسبق لجيل الأجيال السابقة القيام به.

والأهم أنهم يبدؤون رحلتهم الاستثمارية في سن أصغر: فقد أظهر تقرير لشركة “تشارلز شواب” أن متوسط عمر بدء الاستثمار لدى أفراد جيل زد هو 19 عامًا، مقارنة بعمر 25 عامًا لدى جيل الألفية، و32 عامًا لدى جيل إكس.
هذه الانطلاقة المبكرة تمنح جيل زد ميزة زمنية على آبائهم، لكن يبقى السؤال: هل تتسم قراراتهم المالية بالحكمة أم بالمخاطرة؟ استطلع خبراء التخطيط المالي طرق استثمار جيل زد مقارنة بجيل الألفية وجيل إكس، وما الذي يمكن لكل جيل أن يتعلمه من الآخر.
جيل زد.. الاستثمار الرقمي منذ الصغر
جيل زد، حسب تعريف مركز بيو للأبحاث، يشمل المولودين بين 1997 و2012، ويعتمد بشكل رئيسي على الإنترنت في الحصول على الأخبار والمعلومات، بما في ذلك معرفة الاستثمار.
يقول باتريك تيريل، نائب مساعد رئيس خدمات الاستثمار في مجموعة البحرية الفيدرالية المالية: “تشير الأبحاث إلى أن جيل زد يتعلم عن الاستثمار من المصادر الرقمية، خاصة الفيديوهات القصيرة، مع الاستفادة من إرشادات العائلة والتعليم المالي المدرسي.“
يميل هؤلاء الشباب أيضًا إلى منصات التداول سهلة الاستخدام مثل روبن هود، حيث يمكنهم إجراء صفقات بضغطة إصبع واحدة. ويُفسر الخبراء أن هذه الثقافة الرقمية جعلت الاستثمار أكثر سهولة في سن مبكرة، وساهمت أيضًا في انخراطهم في أصول بديلة مثل العملات المشفرة، وأسواق التنبؤ، والتداول قصير المدى.
لكن جيل زد يواجه تحديات مرتبطة بشبابه، منها قلة الخبرة والضغوط المالية، مثل الديون الطلابية وارتفاع تكاليف السكن. ويضيف تيريل: “الشباب واثقون وماهرون رقميًا، لكن الثقة لا تعني دائمًا الخبرة. والكثير منهم يواجه عوائق مالية مثل محدودية المدخرات أو العيش من راتب لآخر أو عدم معرفة أفضل أماكن الاستثمار.“
يرى بعض الخبراء أن هذه الضغوط قد تكون سببًا في بدء جيل زد الاستثمار مبكرًا. يقول كليفورد كورنيل، مخطط مالي معتمد: “هناك شعور لدى جيل زد بأن امتلاك منزل في سن مبكرة أمر بعيد، لكنهم يعرفون أهمية شراء الأصول، وقد يكون هذا هو بديلهم عن المنزل.” ويشير إلى أن الكثير من الشباب يفضلون الاستثمار في العملات الرقمية والأسهم الفردية بدلاً من الصناديق المشتركة والسندات التقليدية. وتشير بيانات معهد المحللين الماليين (CFA) إلى أن نحو 55% من مستثمري جيل زد يمتلكون عملات مشفرة، مقابل 39% لدى جيل إكس.

جيل الألفية وجيل إكس: الاستثمار التقليدي والحذر
كيف يقارن جيل زد بآبائهم؟ جيل الألفية (1981-1996) وجيل إكس (1965-1980) بدأوا رحلتهم الاستثمارية دون أدوات التداول الرقمية التي ساعدت جيل زد، وكان عليهم مواجهة أزمات اقتصادية مثل انفجار فقاعة الإنترنت عام 2000 والأزمة المالية العالمية 2008، إضافة إلى جائحة كورونا.
نتيجة لذلك، يركزون على الاستثمارات طويلة الأجل والاستقرار أكثر من المخاطرة اللحظية. ويشير التقرير إلى أن مستثمري جيل إكس أكثر ميلاً للصناديق المشتركة: 47% منهم يمتلكون صناديق مشتركة، مقارنة بـ43% لدى الجيل الألفية و35% لدى جيل زد. أما الاستثمار في الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) فهو الأقل بينهم بنسبة 15%.
من ناحية أخرى، جيل زد أكثر ميلاً لامتلاك العملات المشفرة مقارنة بالأسهم الفردية أو الصناديق المشتركة، وهو ما يُعد استثمارًا محفوفًا بالمخاطر نظرًا لتقلبات العملات الرقمية العالية مقارنة بصناديق الاستثمار طويلة الأجل.
ما الذي يمكن أن يتعلمه كل جيل من الآخر؟
يبدو أن المستثمر المثالي يجمع بين مزايا كل جيل. يقول تيريل: “جيل زد يمتاز بالعقلية التوفيرّية وروح المبادرة والقدرة على استخدام المنصات الرقمية، لكن الجيل الألفية وجيل إكس يتفوقان في الانضباط، التنويع، المساهمات المنتظمة للتقاعد، وإدارة المخاطر، نتيجة خبرتهم في دورات السوق المتكررة.”
أحد مزايا جيل زد أيضًا هي قدرة التعليم الذاتي من المصادر الرقمية، وكذلك الاستعداد المبكر لدخول الأسواق المالية. بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي تشير إلى أن 30% من جيل زد بدأوا الاستثمار أثناء الكلية أو في سن مبكرة، مقارنة بـ15% لدى الألفية و9% لدى جيل إكس في نفس الفئة العمرية.

ولكن الاستثمار المبكر لا يعني دائمًا الحذر المالي: جيل زد أكثر ميلاً لتداول الخيارات، استخدام الرافعة المالية، أو التداول اليومي، ما يعكس توجهًا للمخاطرة. ومع أن هذا قد يكون مربحًا أحيانًا، إلا أن التركيز على استثمارات طويلة الأجل يبقى عنصرًا أساسيًا للنجاح المستدام.
يؤكد تيريل: “يمكن لجيل زد التعلم من الجيل الأكبر حول أساسيات التخطيط المالي: أهمية وضع ميزانية قبل الاستثمار، سداد الديون بشكل استراتيجي، بدء التقاعد مبكرًا حتى بمساهمات صغيرة، والتركيز على عوائد طويلة الأجل.“
وفي المقابل، يمكن للمستثمرين الأكبر سنًا أخذ درس من الشباب. يقول كورنيل: “جيل زد قد يجد صعوبة في الالتزام بخطة محددة، لكنه يبقى منفتحًا على الأفكار الجديدة. كبار السن، بعد تراكم الثروة، يصبحون أحيانًا جامدين في تفكيرهم حول السوق. جيل زد يجيد تحليل المعلومات والتصرف بناءً عليها دون الانغلاق على الطرق التقليدية.“
ومن ثم، فإن جيل زد قد لا يشتري منازل في سن 25 أو حتى في الثلاثينيات، لكنه يشتري الأصول ويشارك في الأسواق المالية بطرق غير مسبوقة لدى الأجيال السابقة. ربما يكون طريق جيل زد للنجاح مختلفًا، لكنه يعكس فهمًا متقدمًا للفرص الرقمية واستثمار الوقت منذ سن مبكرة، مع إمكانية الجمع بين الحذر المالي التقليدي وروح المخاطرة الذكية.
المصدر: “ماركت ووتش”
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات