«القبيع».. الميت الحاضر ما زالت كلماته حيّة.. رسالة من الغياب – أخبار السعودية

في لحظةٍ بدت كأنها عودة عابرة من الغياب، فوجئ متابعو الصحفي الراحل عبدالله القبيع بعودة حسابه في منصة «إكس» إلى النشاط بعد أسابيع من وفاته، في مشهدٍ إنساني أثار موجة من التأمل والحزن معاً؛ إذ لم يكن المنشور الجديد رأياً طارئاً أو تعليقاً على حدث، بل كان آخر ما كتبه الراحل بيده قبل أن يرحل عن الدنيا في السادس من فبراير 2026.
الحساب الذي ظل صامتاً منذ رحيله، عاد لينشر عبر أحد أبنائه، ناقلاً نصاً كتبه القبيع في أيامه الأخيرة، وكأنه يترك رسالة وداع هادئة لقرّائه ومتابعيه. وجاء في تلك الكلمات التي أعيد نشرها: «ما هي إلا أيام معدودات وذنابل متتابعات، حتى يقال دخل شهر رمضان، فاللهم بلغنا برحمتك رمضان، ووفّقنا بفضلك لما وفّقت إليه أهل الإيمان. ولكن إن يسبقك الموت وأنت في عمرة أو فرح برمضان، أن تعيش قلق الوداع وتستعد لرحلة الآخرة، قد تبلغ السعادة راضياً بما أعطاك الله من نعيم الدنيا وقريباً من نعيم الآخرة، تنتظر الموت في هذه الأيام الفضيلة ممتعاً وأنت مستعد بكل محبة راضياً باليوم الآخر متشبعاً بما قدّمته في حياتك، شكراً لكل من رافقني رحلة الحياة بمودة وحب، ولا تنسوني من دعائكم».
تلك الكلمات، التي كتبت قبل الرحيل، بدت لكثير من متابعيه وكأنها تأمل هادئ في نهاية الطريق؛ حديثٌ عن رمضان والآخرة والرضا، بلغةٍ يغلب عليها صفاء المؤمن الذي يراجع حياته قبل أن يطوي صفحتها الأخيرة.
وما إن نُشر المنشور حتى تفاعل معه مئات المتابعين، الذين رأوا في عودة الحساب صوتاً يأتي من ذاكرة صاحبه لا من حضوره، وكأن القبيع، الذي عرفه الوسط الصحفي كاتباً هادئ النبرة عميق المعنى، ما زال ينشر حتى بعد الغياب.
في عالم المنصات الرقمية، تتوقف الحسابات عادةً برحيل أصحابها، لكن بعض الكلمات تبقى قادرة على عبور الزمن القصير بين الحياة والذكرى. ولهذا بدا منشور القبيع الأخير أقرب إلى رسالة مؤجلة وصلت بعد موعدها بقليل؛ رسالة لا تحمل خبراً، بل تحمل معنى: أن الكاتب قد يرحل، لكن أثر كلمته يظل قادراً على الظهور فجأة، مثل منشور يأتي من الغياب، فيُذكّر الجميع بأن بعض الأصوات لا تختفي تماماً.. بل تواصل حديثها بصمتٍ آخر.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات