التخطي إلى المحتوى

حين يُختبر الخليج تتقدم المملكة بثباتها – أخبار السعودية

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

في لحظات الاضطراب الإقليمي لا تُقاس الدول بما تقوله بل بما تفعله. ومع الساعات الأولى للهجوم الجبان الذي استهدف دول الخليج وعدداً من الدول العربية، بدا الموقف السعودي سريعاً وواضحاً منذ اللحظة الأولى؛ موقفٌ لا يلتفت إلى الضجيج، ولا يتأثر بسياق الخلافات، بل جاء حاسماً برسالة صريحة مفادها أن أمن الخليج وحدة واحدة لا تقبل التجزئة.

المملكة لم تتعامل مع الحدث بوصفه شأناً خارج حدودها، بل باعتباره مساساً مباشراً بأمنها واستقرارها. فجاء التأكيد سريعاً على الوقوف والدعم، وكأن الاستهداف وقع على أرضها. لم يكن ذلك استعراضاً سياسياً، بل وقفة أخٍ يرى في أمن أخيه امتداداً طبيعياً لأمنه، وتأكيداً جديداً لكل من يسعى لزرع الفتن ويتمنى انقطاع الروابط الخليجية، أن البيت الخليجي مهما مرّ بمراحل مدٍّ وجزر يبقى بيتاً واحداً. فالروابط التي تشكلت عبر التاريخ لا تُلغى بخلاف، ولا تُختزل في ظرف.

وقد عكس الأمير محمد بن سلمان هذا الفهم السياسي العميق؛ إذ لم يسمح لتباينات سابقة أن تكون مدخلاً للتردد أو الحسابات الضيقة، ولم يستحضر خلافاً في لحظة تتطلب وضوح المبدأ. فالتحديات الخارجية لا تُدار بردود فعل، بل بثبات موقف، وتبقى الأولوية دائماً لوحدة الصف.

وفي هذا المشهد، لم تغيّر المملكة موقفها، ولم تُبدّل لغتها، بل اختارت الاتزان؛ لأن الاتزان في السياسة هو أعلى درجات القوة. وليس هذا النهج وليد اللحظة، فمنذ أن أرسى المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود (رحمه الله) دعائم الدولة، تأسست السياسة السعودية على حماية الداخل وتعزيز استقرار الجوار. واستمر هذا النهج في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز؛ فإذا مُسّ الخليج، حضرت المملكة.

وفي خضم هذه الأحداث، يجدر بنا أن نستحضر أن المواطن هو خطّ الدفاع الأول؛ فبالوعي نصون وطننا، وبالتحقق نُسقط الشائعات، وبالامتناع عن نشر ما قد يُستغل ضد أمنه نؤدي واجبًا وطنيًا عظيمًا. فالمعركة اليوم لم تعد عسكرية فحسب، بل أصبحت إعلامية ومعنوية كذلك.

نسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأن ينصر جنودنا، وأن يديم على الخليج أمنه واستقراره.

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *