التخطي إلى المحتوى

تسرُّب حكايات الأفذاذ من الرجال – أخبار السعودية

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

بين الواقع والتجسيد، فروقات مهولة لنقف هنا من المبتدأ.

الجراح تحمل سجلاً تاريخياً يفسر صعودنا أو هبوطنا هكذا انسكبت خواطر مخيلتها وهي ترمق أخاها مقبلاً على ازدراد الطعام غير مكترث بوقفتها على رأسه:

– لم يكن إبراهيم بشعاً إلا بعد أن استقر هذا الجرح في وجهه.

الجرح الممتد من أسفل عينه اليمنى إلى ذقنه عكّر ملامح وجه الجميلة.

لم يكن جرحاً عابراً بل كان أخدوداً فاضت زوائده على مجرى الشفرة التي شطرت وجنته فتقبقب خده الأيمن، ولم يكن التئامه منشرحاً فعبس على كتل لحمية تدلت على ضفاف الجرح، أحدث العبوس نفسه في حياته، إذ بدأ بخسارة وسامته التي كانت مضماراً لتسابق عيون صبايا الحي بالتفرس فيها واشتهائها وانتهى بصعلوك يعشق الدوران بدراجته النارية بين أزقة الحي بحثاً عن شجار ينتصر فيه لمن يستعين به.

ملامح اشتركت عروق عديدة لإنضاجها،عروق إيطالية وإسبانية وتركية سافرت في سلالته وأناخت بحمولتها على وجهين؛ وجهه، ووجه أخته أميمة.

لم يكن يدر بخلد أحد من أهل الحي أن تنتهي وجاهة تلك العائلة بتثبيت مشهد بائس لأخوين يعيشان في فاقة مدقعة بعد أن أودع أبوهما السجن العام.

كبار السن يتحدثون أن جده أول رجل من رجالات الحارة يركب طائرة، ويسافر إلى بلدان بعيدة، كانوا يخطئون في نطق أسمائها نطقاً سليماً، فيقولون: بلدان بعيدة تصل إليها الشمس في اليوم التالي، ومع كل رحلة يعود محملاً بصفائح الذهب، ويجزم الكثير منهم أن قطع الذهب التي يعثر عليها البعض في مواسم الأمطار هي من تلك الصفائح المدفونة داخل الدار الكبيرة.

كانت داراً كبيرة تهاوت بأسرع من المتوقع.

هذا اقتطاف جزء من رواية الصهريج، ليكون السؤال حاضراً:

– أين تذهب سيرة الرجال؟

عشرات الشخصيات كانوا هنا، وتلحفوا بالتراب، ولم يعد لهم من وجود سوى الحكايات.

فهل تكون تلك الحكايات أمينة على سيرهم، وإن كانت أمينة على الأحداث، فلن تستطيع أن تكون أمينة على مشاعرهم.. الكتابة اقتراب من الحدث وليست الحدث نفسه.

وكل شخصية تُكتب نكون قد سلبناها حقيقة مشاعرها.

ندعي أننا نستبطن تلك الشخصيات إلا أن ذلك الاستبطان قادم من نفس أخرى، وإذا آمنّا بأن لكل نفس بصمة خاصة فلن تكون النفس البديلة هي الأصل.

وكمثال واضح، نحن نعيش الآن مع شخصيات فذة، وحين تلتحف بالتراب لن تستطيع أي كتابة أو دراما تجسيد تلك الشخصية، فهل نقول من ارتحل يكفيه أنه كان موجوداً، ويكفيه ذلك الوجود من غير محاولة استعادة وجوده.

هي مسألة حساسة فنياً، ولا ترتهن لما نقول أو نفكر حين نستعيدها فنياً.

فقط لتكن الاستعادة أكثر صدقاً وأكثر نبلاً مع من تواجد بذاته، وليس تواجداً فنياً.

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *