مباراة سوبر بول .. كيف تحولت إلى ساحة منافسة بين شركات التكنولوجيا؟
في إحدى أمسيات 1984، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول الفواصل الإعلانية في نهائي سوبر بول إلى حدث ذي أهمية، حين بثت “آبل” إعلانها الشهير لجهاز “ماكنتوش”؛ لتعيد تعريف العلاقة بين التكنولوجيا والجمهور، فهل يُعيد التاريخ نفسه تحت عباءة الذكاء الاصطناعي؟

إعلان آبل
– في إعلان “آبل”، لم تكتف الشركة بالترويج لجهازها الجديد، بل صنعت سردية كاملة عن التمرد على الهيمنة، حيث جسدت شخصية “الأخ الأكبر” (المقتبسة من رواية “1984” لـ “جورج أورويل”) على أنها هيمنة “آي بي إم” على سوق الحواسيب، وقدمت “آبل” نفسها باعتبارها المتمردة التي كسرت احتكار التكنولوجيا المعقدة.
هل يتكرر المشهد؟
– بعد أكثر من أربعة عقود على هذا الإعلان، بدا وكأن الحدث الرياضي الأشهر في الولايات المتحدة أصبح ميدانًا لإعلانات الذكاء الاصطناعي، وخاصة حملة “أنثروبيك”، التي كان شعارها “الإعلانات قادمة إلى الذكاء الاصطناعي، لكن ليس إلى ’كلود‘”.
من تقصد بالتحديد؟
– انتهزت “أنثروبيك” المباراة النهائية للدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية (NFL) هذا العام، لتسليط الضوء على قرار “أوبن إيه آي” ببدء اختبار ظهور إعلانات تجارية داخل روبوت الدردشة “شات جي بي تي”.

كيف ردت المنافسة؟
– أكدت “أوبن إيه آي” أن أي إعلانات داخل التطبيق ستكون منفصلة تمامًا عن الردود الأساسية التي يولدها، مع إتاحة معلومات للمستخدمين حول سبب ظهور الإعلان، إلى جانب خيار تجاهله أو تقديم ملاحظات بشأنه.
انتقادات ألتمان
– وصف “سام ألتمان” رئيس “أوبن إيه آي” في منشور عبر منصة “إكس” إعلانات “أنثروبيك” بأنها مضللة وغير نزيهة، قائلًا إن الأخيرة تقدم منتجًا عالي التكلفة لفئة محددة، في حين أن مطورة “شات جي بي تي” مهتمة بإتاحة الذكاء الاصطناعي لمليارات المستخدمين.
ما أهمية المباراة؟
– تابع المباراة التي انتهت بفوز “سياتل سيهوكس” ضد “نيو إنجلاند باتريوتس” في الثامن من فبراير أكثر من 125 مليون أمريكي، وتجاوز متوسط تكلفة بث الإعلان الذي تبلغ مدته 30 ثانية 8 ملايين دولار، ووصلت إلى 10 ملايين في الإعلانات المميزة.

من ربح الجولة؟
– ارتفع عدد زيارات منصة “كلود” بنسبة 6.5% بعد إعلانها خلال الحدث، كما زاد عدد المستخدمين النشطين للتطبيق بعد المباراة بنسبة 11%، في حين ارتفع عدد مستخدمي “شات جي بي تي” بنسبة 2.7% بعد المباراة، و”جيميناي” بنسبة 1.4%.
أنثروبيك ليست وحدها
– لم تكن “أنثروبيك” وحدها التي عرضت إعلاناتها في هذا الحدث، بل إن حوالي ربع الإعلانات التي تم عرضها (نحو 15 إعلانًا من أصل 66) كانت مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويرى محللون أن هذا يُعد دليلًا على تضخم القطاع.
هل هناك دلالات لهذا؟
– أعاد هذا المشهد للأذهان فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، حين أنفقت شركات ناشئة ملايين الدولارات لبث إعلاناتها خلال المباراة، قبل انهيار مؤشر “ناسداك” المركب بنحو 51% في عام 2000، وهناك كيانات من ضمن التي أطلقت حملات ترويجية خلال الحدث اختفت بالفعل.
من يكتب الفصل القادم؟
– كما عززت المباراة مكانة “آبل” في الثمانينيات، قد تتحول اليوم إلى منصة ترسم ملامح موجة الذكاء الاصطناعي المقبلة، فالمعركة لم تعد مجرد سباق نحو النموذج الأكثر تطورًا، بل صراع على ثقة المستخدمين والتمويلات الضخمة التي تغذي طموحات الهيمنة في سوق سريعة التحول.
المصادر: أرقام – ياهو فاينانس – سي إن إن – بارونز – فوربس – تكنولوجي ماجازين – سي إن بي سي – نيويورك تايمز
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات