
كشف تقرير لوكالة «بلومبرج» أن الولايات المتحدة باتت على أعتاب تحول ديموغرافي غير مسبوق، مع اقترابها من تسجيل أول انخفاض فعلي في عدد سكانها منذ تأسيسها، وسط تشديد سياسات الهجرة وتنفيذ حملات ترحيل واسعة، وهو ما قد يُعجّل بحدوث هذا التراجع خلال عام 2026.
ووفقًا لبلومبرج، فإن النمو السكاني الأميركي أصبح مهددًا بفعل تراجع معدلات المواليد وارتفاع الوفيات بين كبار السن، في وقت لم تعد فيه الهجرة قادرة على تعويض هذا الخلل كما كان الحال في السابق، نتيجة القيود الصارمة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الولايات المتحدة.. الهجرة لم تعد صمام الأمان
لطالما اعتمدت الولايات المتحدة على تدفقات الهجرة للحفاظ على نمو عدد السكان، إلا أن السياسات الحالية سرعت وصول البلاد إلى نقطة حرجة، قد يتوقف عندها النمو السكاني أو يتحول إلى انكماش فعلي، خاصة مع انخفاض صافي الهجرة إلى مستويات غير مسبوقة.
وبحسب بيانات مكتب التعداد الأميركي، بلغ معدل نمو السكان 0.5% فقط حتى يوليو 2025، وهو الأضعف منذ جائحة كورونا، مع تراجع صافي الهجرة إلى نحو 1.3 مليون شخص مقارنة بـ2.7 مليون في الفترة السابقة.
الولايات المتحدة.. مقارنة بتجارب دولية
وأشار التقرير إلى أن دولا كبرى سبقت الولايات المتحدة في مواجهة أزمات ديموغرافية مشابهة، حيث سجلت الصين أدنى معدل مواليد منذ عقود، بينما تعاني اليابان وأوروبا من تراجع سكاني أثر سلبا على النمو الاقتصادي، وهو ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته في الاقتصاد الأمريكي.
تداعيات اقتصادية محتملة
ويرى خبراء أن أي تراجع سكاني، حتى وإن كان محدودًا، قد يؤدي إلى تقلص القوة العاملة، ويؤثر على سوق العمل والنمو الاقتصادي، مع زيادة الضغوط على أنظمة الضمان الاجتماعي والإنفاق الحكومي.
وتشير تقديرات مراكز أبحاث أميركية إلى أن استمرار انخفاض صافي الهجرة قد يقلص معدل النمو الاقتصادي، ويفرض تحديات كبيرة على سوق العمل خلال 2025 و2026.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن الولايات المتحدة قد تدخل مرحلة ديموغرافية جديدة لم تعهدها من قبل، يصبح فيها الحفاظ على النمو السكاني تحديا حقيقيا يرتبط بشكل مباشر بالسياسات الاقتصادية والهجرية في السنوات المقبلة.

التعليقات