
تراجعت أسعار النحاس خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بموجة جني أرباح مكثفة عقب اقتراب المعدن الأحمر من أعلى مستوياته التاريخية، إلى جانب تدخلات تنظيمية جديدة من جانب بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، في محاولة للحد من المخاطر المتزايدة وتقلبات الأسعار في سوق المعادن الأساسية مع بداية عام 2026.
وانخفض عقد النحاس الأكثر تداولًا في بورصة شنجهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.64% ليصل إلى 102,100 يوان للطن المتري بحلول الساعة 02:55 بتوقيت غرينتش، وهو ما يعادل نحو 14,675.44 دولارًا، بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الليل مستوى مرتفعًا عند 104,100 يوان، مقتربًا من قممه القياسية.
وفي بورصة لندن للمعادن، تراجع عقد النحاس القياسي لثلاثة أشهر بنسبة 1.11% ليصل إلى 13,052 دولارًا للطن، لكنه حافظ على تماسكه فوق مستوى 13,000 دولار، وهو مستوى نفسي مهم يعكس استمرار قوة الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، رغم التراجع الأخير.
وكان النحاس قد سجل في جلسة الاثنين مستوى 13,311 دولارًا للطن في لندن، وهو من أعلى مستوياته المسجلة على الإطلاق، مدفوعًا بمخاوف تتعلق بالإمدادات العالمية، وزيادة الطلب المرتبط بالتحول الطاقي، ومشروعات البنية التحتية، وصناعة السيارات الكهربائية.
جني أرباح وتدخل تنظيمي
وقال متعاملون في السوق إن التراجع الحالي يعكس حركة تصحيح طبيعية بعد الارتفاعات القوية التي حققها النحاس خلال الأسابيع الماضية، حيث فضل المستثمرون حجز الأرباح، خاصة في ظل التغيرات التنظيمية التي أعلنتها بورصة شنجهاي.
وكانت البورصة قد قررت، يوم الاثنين، رفع متطلبات الهامش وتوسيع حدود التحرك السعري لكل من النحاس والألومنيوم، على أن تدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ اعتبارًا من 28 يناير كانون الثاني، في خطوة تستهدف تهدئة التقلبات السعرية والحد من المضاربات المفرطة.
ويمثل هذا التحرك ثاني تدخل تنظيمي من بورصة شنغهاي منذ 20 يناير، في ظل تصاعد تقلبات سوق المعادن الأساسية مع بداية العام الجديد، حيث كان النحاس والألومنيوم من بين أفضل المعادن أداءً خلال الفترة الماضية.
كما كثفت البورصة الصينية إجراءاتها الرقابية، حيث قامت بتقييد تداول عدد من العملاء لعدم الإفصاح عن السيطرة المشتركة على حسابات التداول، إلى جانب تعديل حدود التداول اليومية، في مسعى لتعزيز الشفافية والاستقرار داخل السوق.
المعادن الأساسية تحت الضغط
وامتدت موجة التراجع إلى باقي المعادن الأساسية، حيث شهد القصدير تراجعًا ملحوظًا بعد موجة صعود قياسية، وهبط عقد القصدير الأكثر نشاطًا في بورصة شنغهاي بنسبة 2.58% ليصل إلى 431,200 يوان للطن، متصدرًا خسائر المعادن في السوق الصينية.
وفي بورصة لندن، انخفض سعر القصدير القياسي بنسبة 0.24% إلى 54,100 دولار للطن، في إشارة إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين في المعادن الصناعية مرتفعة التقلب.
كما سجلت المعادن الأساسية الأخرى تراجعات شبه جماعية، إذ انخفض الألومنيوم في شنغهاي بنسبة 0.66%، والرصاص بنسبة 0.82%، والنيكل بنسبة 2.42%، بينما كان الزنك الاستثناء الوحيد، محققًا ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.36%.
وفي بورصة لندن للمعادن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.66%، والزنك 0.64%، والرصاص 0.52%، والنيكل 0.71%، ما يعكس ضغوطًا عامة على قطاع المعادن الأساسية في ظل تشديد السياسات التنظيمية وتزايد الحذر في الأسواق العالمية.
نظرة مستقبلية
ويرى محللون أن التراجع الحالي لا يُغيّر من الأساسيات القوية لسوق النحاس على المدى الطويل، في ظل استمرار الطلب المرتبط بالطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والتحول نحو المركبات الكهربائية، إلا أن الأسواق قد تشهد مزيدًا من التقلبات على المدى القصير مع استمرار التدخلات التنظيمية وعمليات جني الأرباح.

التعليقات