
خلف الواجهات الزجاجية الفارهة وشعار واحد من أكبر الكيانات المصرفية في الشرق الأوسط، تدور معارك صامتة لا يراها إلا من تطأ قدماه فروع بنك “قطر الوطني” (QNB)، حيث يفترض أن المال يصنع الراحة، تتحول الرحلة اليومية لمئات العملاء إلى اختبار قاسي للصبر والتحمل، بين بيروقراطية إجرائية وتحديات تقنية تضع بريق “الاسم العالمي” على المحك.
تبدأ القصة من طوابير الانتظار التي لم تعد مجرد “زحام عابر”، بل تحولت في كثير من الفروع إلى أزمة إدارة حقيقية، حيث يقف العميل لساعات طوال بانتظار موظف قد لا يملك في النهاية سوى “رد نمطى” مستمد من شاشات السيستم الجامدة.
هذا الواقع يثير تساؤلا جوهريا حول جدوى الاستثمارات المليارية في البنية التحتية إذا كانت النتيجة النهائية هي “إهدار وقت العميل” وتعطيل مصالحه اليومية في دوامة من الأوراق والطلبات المتكررة.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود الفروع، بل تمتد لتطال “العالم الرقمي” الذي يروج له البنك كحل سحري، فكثيرا ما تتحول التطبيقات الإلكترونية إلى عبء إضافي حين تتعطل في لحظات حرجة، أو حين ترفض ماكينات الصراف الآلي منح السيولة في أوقات الذروة، مما يترك العميل معلقا بين احتياجه المالي وعطل تقني غير مبرر.
وفي عمق هذه الأزمات، تبرز قضية “الشفافية المالية” كواحدة من أكثر النقاط سخونة، حيث يشكو البعض من رسوم إدارية ومصاريف تأمين “تتسلل” إلى كشوف الحسابات دون شرح واف، بجانب تعقيدات “المخالصات الائتمانية” التي تلاحق العملاء لشهور حتى بعد سداد مديونياتهم، مما يضعهم في القائمة السوداء لشركات الاستعلام الائتماني نتيجة تأخر تحديث البيانات.
أما الملف الأكثر حساسية، فيظل دائما هو “أمن المعلومات”، فالتاريخ لا ينسى الندوب التي تركتها وقائع الاختراق الدولي السابقة لبيانات المجموعة، وهي الذكرى التي تطارد ثقة العملاء كلما واجه البنك هزة تقنية محلية أو تعثراً في السيستم. إنها معادلة صعبة يعيشها عملاء QNB اليوم؛ فبينما يمثل البنك حصناً مالياً من حيث الأصول والملاءة، إلا أنه لا يزال يصارع لإثبات أن “خدمة العميل” ليست مجرد شعار دعائي، بل هي استحقاق يغيب كثيرا وسط تعقيدات السياسات المصرفية المتشددة وصراعات الأنظمة التقنية المتهالكة في بعض الأحيان.

التعليقات