
أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مشروع قانون تنظيم التعامل مع المنصات الرقمية جاء نتيجة عمل مؤسسي موسع قاده مجلس الوزراء، بمشاركة عدد كبير من الجهات المعنية، في مقدمتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارات التعليم والتضامن، إلى جانب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بما يعكس الطبيعة المتشابكة لهذا الملف وتأثيره على قطاعات متعددة.
وأوضح الوزير، خلال مؤتمر صحفي، أن إعداد القانون لم يقتصر على الجهات الحكومية فقط، بل شمل جلسات استماع موسعة داخل مجلس النواب، بمشاركة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب حوارات مباشرة مع الشباب، بهدف صياغة تشريع متوازن يعكس احتياجات مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي مع الشركات المالكة للمنصات الرقمية العالمية، في إطار تنسيق مستمر لضمان توافق التشريع مع التطورات التكنولوجية، لافتًا إلى أن إعداد القانون يرتكز على أربعة محاور رئيسية.
ويتمثل المحور الأول في دراسة التجارب الدولية في تنظيم المنصات الرقمية، حيث أوضح أن عدد الدول التي طبقت هذه التشريعات لا يزال محدودًا، مع تفاوت في النتائج بين النجاح الجزئي والتحديات التطبيقية، وهو ما يتم الاستفادة منه لصياغة نموذج مصري أكثر فاعلية.
أما المحور الثاني، فيركز على تعزيز الوعي المجتمعي من خلال مبادرات التثقيف الرقمي، وعلى رأسها منصة “وعي”، التي تستهدف توجيه رسائل توعوية للأسر والشباب حول الاستخدام الآمن والمسؤول للإنترنت، مع خطط لتوسيع نطاقها خلال الفترة المقبلة.
ويتعلق المحور الثالث بتفعيل الرقابة الأبوية، حيث يهدف القانون إلى تمكين أولياء الأمور من متابعة استخدام الأبناء للإنترنت والتحكم في المحتوى غير المناسب، مع التأكيد على أن الهدف ليس الحجب الكامل، بل إدارة المحتوى بشكل ذكي يوازن بين الإتاحة والحماية.
وفي هذا السياق، كشف الوزير عن إطلاق “شريحة الطفل” كأحد الحلول العملية، والتي سيتم تطبيقها مبدئيًا على خطوط المحمول، مع التوسع لاحقًا لتشمل خدمات الإنترنت المنزلي، بما يسهم في توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال.
وأكد أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات سيلعب دورًا محوريًا في تنفيذ هذا الإطار التنظيمي، مشيرًا إلى أن القانون المرتقب يستهدف تعزيز الحوكمة الرقمية، وتحقيق التوازن بين حماية المستخدمين وضمان حرية الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا في مصر.
