
كشف تقرير «الراصد المالي» الصادر عن صندوق النقد الدولي عن تصاعد المخاطر المرتبطة باستمرار العجز المالي في كبرى اقتصادات العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، مؤكدًا أن مستويات العجز الحالية لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل جائحة كورونا في 2019، رغم محاولات تقليص الإنفاق.
وأشار التقرير إلى أن السياسات المالية في هاتين القوتين الاقتصاديتين تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، حيث لا تزال الولايات المتحدة تواجه ضغوطًا نتيجة ارتفاع الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، وحوافز الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، بالإضافة إلى زيادة تكاليف خدمة الدين، وهو ما يدفع الدين العام إلى مستويات مقلقة.
أما في الصين، فقد أدى استمرار الضغوط في القطاع العقاري، إلى جانب التوسع في الإنفاق الحكومي لدعم التحول الاقتصادي، إلى اتساع العجز المالي بشكل يفوق التوقعات، في محاولة للحفاظ على استقرار معدلات النمو.
تداعيات خطيرة على أسواق السندات والاقتصادات الناشئة
وحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى ضغط متزايد على أسواق السندات العالمية، نتيجة لزيادة الاقتراض الحكومي، ما يرفع عوائد السندات ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل.
كما أشار إلى ظاهرة «تزاحم الائتمان»، حيث تتنافس الحكومات على التمويل من الأسواق، مما يقلل من السيولة المتاحة لبقية الدول، خاصة الأسواق الناشئة، التي تعاني بالفعل من فجوات تمويلية.
وأوضح التقرير أن هذه التطورات قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ«تصدير التضخم»، حيث تنعكس سياسات الاقتصادات الكبرى على بقية دول العالم، عبر ارتفاع تكاليف التمويل وزيادة أعباء الديون الخارجية، ما يهدد الاستقرار المالي العالمي.
وفي هذا السياق، شدد صندوق النقد الدولي على أن تأجيل الإصلاحات المالية لم يعد خيارًا، داعيًا إلى تبني سياسات تصحيح تدريجي للعجز المالي، خاصة في الاقتصادات الكبرى، باعتبار أن استقرارها لم يعد شأنًا داخليًا فقط، بل عاملًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد العالمي ككل.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استعادة الانضباط المالي في الولايات المتحدة والصين تمثل خطوة أساسية لتهدئة أسواق السندات العالمية، وتخفيف الضغوط على الدول النامية، بما يمنح الاقتصاد العالمي فرصة للتعافي في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة.
