
دعا صندوق النقد الدولي الدول الأوروبية إلى تبني سياسات أكثر حذرًا في التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا ضرورة تجنب التوسع في دعم الأسعار بشكل شامل، والسماح بمرور تأثيرات السوق على المستهلكين والاقتصاد.
وأوضح الصندوق أن التدخل الواسع لتثبيت أسعار الطاقة أو دعمها بشكل عام قد يؤدي إلى إضعاف آليات العرض والطلب، ويحد من قدرة الأسواق على تحقيق التوازن الطبيعي، ما قد يفاقم الأزمات على المدى الطويل بدلًا من معالجتها.
وأشار إلى أن السياسات الأفضل تتمثل في توجيه الدعم الحكومي بشكل مباشر إلى الفئات الأكثر ضعفًا فقط، بدلًا من دعم شامل يستهلك جزءًا كبيرًا من الموارد المالية للدول، موضحًا أن تجارب سابقة خلال أزمات الطاقة أظهرت أن تكاليف الدعم الواسع كانت مرتفعة للغاية.
ويأتي هذا التوجه في ظل اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتأثيرها على إمدادات النفط والغاز، خاصة مع اعتماد أوروبا الكبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها.
صدمات طاقة متكررة
كما لفت الصندوق إلى أن أوروبا واجهت صدمات طاقة متكررة خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من أزمة الغاز المرتبطة بالحرب في أوكرانيا وصولًا إلى التوترات الحالية، ما جعل مسألة إدارة الدعم الحكومي أكثر تعقيدًا. كما شدد صندوق النقد على أهمية الحفاظ على الاستقرار النقدي وتجنب السياسات التي قد تزيد الضغوط التضخمية، داعيًا البنوك المركزية الأوروبية إلى تبني نهج متوازن خلال الفترة الحالية.
وتعكس هذه التوصيات رؤية الصندوق القائمة على أولوية كفاءة الأسواق وتقليل الإنفاق العام غير الموجه، رغم ما قد تسببه من ضغوط اجتماعية في المدى القصير على المواطنين الأوروبيين.
