التخطي إلى المحتوى

أعلنت وكالة التصنيف الائتماني موديز رفع النظرة المستقبلية لاقتصاد غانا إلى “إيجابية” بدلًا من “مستقرة”، في خطوة تعكس تحسنًا تدريجيًا في الأوضاع المالية للدولة الواقعة في غرب إفريقيا، وسط مؤشرات على تعافيها من واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية التي مرت بها خلال العقود الأخيرة.

وأوضحت الوكالة، في تقرير حديث، أن هذا التحسن يأتي مدفوعًا بانخفاض تكاليف التمويل المحلي، نتيجة التيسير النسبي في السياسة النقدية وتحسن المؤشرات المالية، إلى جانب استئناف الحكومة إصدار السندات المحلية بعد فترة توقف.

وكانت الحكومة الغانية قد رفعت القيود على إصدار السندات المحلية في مارس الماضي، وأطلقت أول إصدار لسندات محلية لأجل سبع سنوات خلال أبريل، منهية بذلك تعليقًا استمر منذ عام 2023 عقب تعثر في سداد الديون، وهو ما ساهم في استعادة ثقة المستثمرين تدريجيًا في أدوات الدين المحلية.

وأضافت “موديز” أن استمرار إصدار السندات المحلية من شأنه تقليل مخاطر إعادة التمويل، وتعزيز قدرة الحكومة على إدارة التزاماتها المالية، في ظل سعيها لإعادة هيكلة الاقتصاد وتحقيق استدامة مالية على المدى المتوسط.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه غانا إلى ترسيخ مسار التعافي الاقتصادي، حيث أكد وزير المالية كاسيل أتو فورسون، خلال عرض الموازنة العامة في نوفمبر الماضي، أن البلاد تستهدف تحقيق نمو مستدام بحلول عام 2026، مدعومة بإصلاحات مالية وهيكلية.

وتُعد غانا من الاقتصادات المهمة في إفريقيا، حيث تعتمد بشكل رئيسي على صادرات الذهب والنفط والكاكاو، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار السلع العالمية، وهو ما يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام استقرارها الاقتصادي.

ورغم رفع النظرة المستقبلية، أبقت وكالة موديز على التصنيف الائتماني لغانا عند مستوى “Caa1″، ما يشير إلى استمرار وجود مخاطر ائتمانية مرتفعة، خاصة في ظل تقلبات سعر الصرف، وارتفاع حساسية الاقتصاد للتغيرات الخارجية.

كما لفتت الوكالة إلى أن التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، قد تظل عامل ضغط على الاقتصاد الغاني، من خلال تأثيرها على أسعار الطاقة والسلع الأساسية.

ويرى محللون أن رفع النظرة المستقبلية يمثل إشارة إيجابية للأسواق، لكنه يظل مشروطًا باستمرار تنفيذ الإصلاحات المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بما يضمن تحسين التصنيف الائتماني مستقبلاً.