
في مشهد اقتصادي متقلب يعكس حجم التوترات الجيوسياسية، عادت أسعار النفط لتتصدر المشهد العالمي بارتفاعات لافتة، مدفوعة بمخاوف متزايدة من استمرار الصراع في المنطقة وتأثيره المباشر على إمدادات الطاقة. وبينما تترقب الأسواق تطورات المشهد، تسود حالة من الحذر في التداولات العالمية، خاصة مع تباين أداء البورصات بين صعود محدود وإغلاقات واسعة.
واصلت أسعار النفط ارتفاعها بشكل ملحوظ، حيث قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 11.4% ليصل إلى 111.54 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام برنت العالمي بنسبة 7.8% مسجلًا 109.03 دولارات للبرميل، في إشارة واضحة إلى تصاعد القلق من نقص الإمدادات العالمية.
في المقابل، شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متباينًا، حيث ارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 1.3% ليصل إلى 53123.49 نقطة، كما صعد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.7% إلى 5377.30 نقطة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1% ليسجل 3880.10 نقطة.
أما في الولايات المتحدة، فقد أغلقت الأسواق أبوابها بسبب عطلة الجمعة العظيمة، مع استمرار تداول العقود الآجلة التي سجلت تراجعًا، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “إس أند بي 500” بنسبة 0.3% لتصل إلى 6604.50 نقاط، كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “داو جونز” بنفس النسبة لتبلغ 46615 نقطة.
وفي أوروبا، خيم الهدوء على الأسواق المالية مع إغلاق البورصات الرئيسية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ما قلل من حجم التداولات العالمية وأدى إلى حالة من الترقب بين المستثمرين.
تحذيرات أوروبية من أزمة طاقة ممتدة
في سياق متصل، أطلق مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن تحذيرات من احتمالية تعرض منطقة اليورو لصدمة طاقة طويلة الأمد، نتيجة استمرار الحرب وتأثيرها على سلاسل الإمداد. وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يدرس عدة خيارات للتعامل مع الأزمة، من بينها ترشيد استهلاك الوقود والسحب من الاحتياطيات النفطية.
وأشار إلى أن أسعار الطاقة قد تظل مرتفعة لفترة طويلة، مع توقعات بتفاقم الوضع بالنسبة لبعض المنتجات خلال الأسابيع المقبلة، ما يضع ضغوطًا إضافية على اقتصادات الدول الأوروبية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع التهديدات التي تطال حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا.
ويمر عبر هذا المضيق نحو 20 مليون برميل يوميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه سببًا مباشرًا في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي زيادة أسعار النفط على مستوى العالم. وقد زادت المخاوف بعد إعلان إيران تقييد حركة الملاحة لبعض السفن، في خطوة تعكس تصاعد حدة التوترات.
في الوقت نفسه، تلقي هذه الأحداث بظلالها على الأسواق العالمية، حيث يعيش المستثمرون حالة من القلق والترقب، في انتظار أي تطورات قد تؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
ومع استمرار هذه الأوضاع، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الأزمة، ما يجعل الأسواق عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.
