
سجلت أسعار النفط العالمية ارتداداً صعودياً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس، لتعوض بذلك جانباً كبيراً من الخسائر التي تكبدتها في الجلسة السابقة، ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بإعادة تقييم شاملة من قبل المستثمرين لفرص التوصل إلى وقف إطلاق النار في منطقة الشرق الأوسط، وسط سيادة حالة من الشكوك والريبة حول إمكانية نزع فتيل الأزمة العسكرية في وقت قريب، مما جدد المخاوف بشأن تأمين إمدادات الطاقة العالمية.
وفي تفاصيل حركة التداول، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 1.6%، ما يعادل زيادة قدرها 1.65 دولار، ليصل سعر البرميل إلى 103.87 دولار، وفي ذات الاتجاه الصعودي، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.65% أو ما قيمته 1.49 دولار، ليستقر عند مستوى 91.81 دولار للبرميل، وتأتي هذه الارتفاعات كرد فعل مباشر بعد موجة هبوط شهدتها جلسة الأربعاء وتجاوزت خلالها الخسائر نسبة 2%.
ويرى مراقبون للسوق أن رهانات التهدئة بدأت في التراجع بشكل ملحوظ عقب صدور تصريحات متباينة وحادة من الأطراف الفاعلة في الصراع، حيث أعلنت طهران أنها تعكف حالياً على مراجعة مقترح أمريكي لإنهاء الحرب، مشددة في الوقت ذاته على عدم وجود نية لديها للدخول في مفاوضات مباشرة، وفي المقابل، رفعت واشنطن من نبرة تهديداتها ملوحة بتصعيد عسكري أوسع نطاقاً في حال عدم استجابة الجانب الإيراني للشروط المطروحة، وهو ما أدى إلى تبخر حالة التفاؤل التي سادت الأسواق مؤخراً.
وحذر محللون اقتصاديون من أن تلاشي آمال الهدنة يفتح الباب أمام استمرار تقلبات الأسعار العنيفة، خاصة في ظل رفع سقف المطالب الأمريكية، مما يجعل سوق النفط رهينة للتحركات السياسية والعسكرية المفاجئة، وما زاد من قتامة المشهد هو التعطل شبه الكامل لحركة الشحن والملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يعد الشريان الحيوي لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية لوصف الوضع الراهن بأنه أضخم اضطراب يشهده قطاع إمدادات النفط عبر التاريخ.

التعليقات