التخطي إلى المحتوى

شهد اليوان الصيني ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، مدعومًا بتحركات من بنك الشعب الصيني لتعزيز سعر العملة، في وقت يتعرض فيه الدولار لضغوط متزايدة بفعل توقعات التهدئة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما ينعكس على أسواق العملات والسلع العالمية.

وصعد اليوان إلى مستوى 6.8823 مقابل الدولار الأميركي خلال التداولات المبكرة، قبل أن يستقر على ارتفاع طفيف بنسبة 0.01% عند 6.8912 بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. كما جرى تداول العملة الصينية في السوق الخارجية عند 6.8943 مقابل الدولار، مع استقرار نسبي في التعاملات الآسيوية.

ويأتي هذا الأداء في أعقاب قيام بنك الشعب الصيني بتحديد سعر التثبيت اليومي عند مستوى أقوى بلغ 6.8911 للدولار، في ثاني جلسة على التوالي من تعزيز العملة، مقتربًا من أعلى مستوى لها في نحو 35 شهرًا، وهو ما يعكس توجه السلطات النقدية لدعم اليوان في مواجهة التحديات الاقتصادية، خاصة ارتفاع تكاليف الطاقة.

ويُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق يتحرك بنسبة 2% صعودًا أو هبوطًا حول سعر التثبيت اليومي، ما يمنح البنك المركزي قدرة على توجيه حركة العملة دون تدخل مباشر في السوق.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى ما دون مستوى 100 نقطة، متأثرًا بتزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى هدنة في الشرق الأوسط، بعد تصريحات دونالد ترامب بشأن إحراز تقدم في المفاوضات لإنهاء الحرب.

ورغم هذا التفاؤل، لا تزال الأوضاع الجيوسياسية غير مستقرة، مع استمرار العمليات العسكرية بين الأطراف المتنازعة، ما يضفي حالة من الحذر على تحركات الأسواق العالمية.

كما تزامن صعود اليوان مع تراجع أسعار النفط، حيث هبط خام برنت بنحو 5% ليتداول دون مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يخفف من الضغوط التضخمية على الاقتصاد الصيني، الذي يعد من أكبر مستوردي الطاقة في العالم.

ويرى محللون في China Merchants Securities أن قوة اليوان ستسهم في تقليل أثر ارتفاع أسعار السلع، خاصة الطاقة، على الاقتصاد المحلي، متوقعين استمرار صعود العملة نحو مستوى 6.7 مقابل الدولار بحلول نهاية العام.

في السياق ذاته، أشار محللون في Barclays إلى أنهم لا يتوقعون تدخلًا من البنك المركزي الصيني لكبح صعود اليوان في الوقت الحالي، مرجحين استمرار الاتجاه الصاعد للعملة، خاصة إذا تراجعت حالة عدم اليقين الجيوسياسي وانخفضت علاوة المخاطر المرتبطة بالدولار.

ويعكس هذا الاتجاه توجه الصين لاستخدام أدوات السياسة النقدية لدعم استقرار عملتها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الخارجية، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *