
قفزت أسعار الألومنيوم في الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ عام 2022، اليوم الإثنين 16 مارس 2026، وذلك عقب إعلان أحد أكبر مصاهر المعدن في العالم عن خفض طاقته الإنتاجية بشكل كبير.
وتأتي هذه التحركات السعرية الحادة في وقت حساس تعاني فيه سلاسل الإمداد العالمية من ضغوط هائلة ناتجة عن التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف المصنعين من حدوث نقص حاد في المعدن الأساسي المستخدم في صناعات الطيران والسيارات والتعبئة والتغليف.
تقليص الإنتاج في “ألبا” واضطرابات هرمز
أعلنت شركة “ألمنيوم البحرين” (ألبا) عن البدء في إغلاق تدريجي لثلاثة من خطوط إنتاجها، وهو ما يمثل نحو 19% من إجمالي قدرتها الإنتاجية السنوية.
وأرجعت الشركة المملوكة للدولة هذا القرار الصعب إلى رغبتها في الحفاظ على مخزونها من المواد الخام (الألومينا) وتأمين استدامة العمليات، في ظل التهديدات المستمرة وحالة عدم اليقين التي تكتنف حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز.
وجاءت قائمة الأسعار الفورية في بورصة لندن للمعادن اليوم كالتالي:
سعر طن الألومنيوم (أعلى مستوى اليوم): 3494.50 دولار.
سعر التداول الحالي: 3465.50 دولار.
نسبة الصعود في بداية التداولات: 1.6%.
ولا تقتصر الأزمة على مصهر البحرين فحسب، بل تمتد لتشمل منتجين آخرين في المنطقة التي تساهم بنحو 9% من إنتاج الألومنيوم عالميا.
ففي قطر، اضطرت السلطات إلى وقف جزء من إنتاج الألومنيوم نتيجة نقص إمدادات الغاز الطبيعي الموجه للمصاهر، بالإضافة إلى تعليق شركة “ألبا” لمبيعاتها للعملاء الخارجيين مؤقتاً لضمان كفاية المخزون المحلي، مما وضع الأسواق العالمية أمام فجوة عرض مفاجئة يصعب تعويضها من مصادر بديلة على المدى القصير.
تداعيات نقص الإمدادات على الأسواق المحلية
وعلى الصعيد المحلي، يتراقب المستوردون والمصنعون في مصر هذه القفزات السعرية بحذر شديد، نظراً للاعتماد الكبير على المعدن المستورد في قطاعات التشييد والبناء وصناعات الأدوات المنزلية.
وسجلت الأسعار التقديرية في السوق المصرية تأثراً مباشراً بهذه الموجة العالمية، حيث جاءت الأسعار كالتالي:
سعر كيلو الألومنيوم الخام: من 190 إلى 220 جنيهًا.
سعر طن الألومنيوم الخردة: نحو 108 آلاف جنيه.
قطاعات الأبواب والنوافذ: من 200 إلى 230 جنيهًا للكيلو.
ويتوقع خبراء المعادن أن تستمر الضغوط التضخمية على أسعار المنتجات النهائية المصنوعة من الألومنيوم إذا ما استمرت حالة الانسداد في ممرات الشحن الدولية.
ومع وصول الأسعار العالمية في وقت متأخر من الأسبوع الماضي إلى مستويات غير مسبوقة، بات من المرجح أن يلجأ المصنعون المحليون إلى تعديل قوائم أسعارهم، مما قد يرفع تكلفة مشروعات المقاولات والسلع المعمرة خلال الأشهر المقبلة، ما لم تهدأ وتيرة الصراع الجيوسياسي وتعود حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها.

التعليقات