“بوادر الحرب الإيرانية” تضغط على المالية الأميركية
تقلّص عجز الميزانية الأمريكية خلال شهر فبراير بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق، في وقت بدأت فيه إيرادات الرسوم الجمركية بالتراجع عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في نهاية العام الماضي، وسط حالة من الترقب الاقتصادي العالمي مع تصاعد بوادر الحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمل على التجارة والطاقة.
وخلال الأشهر الخمسة المنتهية في فبراير، سجلت الحكومة الأمريكية عجزاً قدره تريليون دولار، بانخفاض قدره 148 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بعد احتساب الفروق في السنة التقويمية، وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية. ويعني ذلك تراجع العجز بنسبة 14%، مقارنة بوتيرة انخفاض بلغت 21% خلال الفترة من أكتوبر إلى يناير.
قرار المحكمة العليا يثير الشكوك حول الرسوم الجمركية
يُعد إصدار الميزانية الشهرية الأخير هو الأول منذ أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب باستخدام سلطات الطوارئ. وقد اعتبرت المحكمة أن استخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لفرض رسوم جمركية “متبادلة” على مستوى العالم تجاوز حدود الصلاحيات الرئاسية.

وأثار هذا الحكم شكوكاً حول قدرة الإدارة الأميركية على الحفاظ على مستويات إيرادات الرسوم الجمركية التي تحققت خلال العام الماضي، والتي كانت تمثل أحد مصادر الإيرادات المهمة للحكومة.
تباطؤ واضح في إيرادات الرسوم الجمركية
حصلت الحكومة الأميركية على 26.6 مليار دولار من الرسوم الجمركية خلال فبراير الماضي. وحتى قبل صدور حكم المحكمة العليا، كانت هذه الإيرادات تشهد تباطؤاً تدريجياً، بعدما بلغت ذروتها عند 31.4 مليار دولار في أكتوبر الماضي.
ولا يقتصر التأثير على تراجع الإيرادات فقط، إذ من المتوقع أن تضطر الولايات المتحدة إلى رد الرسوم الجمركية التي جُمعت بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. وتختلف التقديرات حول حجم المبلغ الذي قد يتم رده، حيث قد يصل إلى نحو 170 مليار دولار، فيما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الرقم الأقرب قد يبلغ 130 مليار دولار.
رسوم جمركية جديدة لتعويض التراجع
في اليوم نفسه الذي أصدرت فيه المحكمة العليا حكمها، أعلن الرئيس دونالد ترمب فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10% استناداً إلى بند في قانون صدر عام 1974 يسمح للرئيس بفرض رسوم جمركية بسلطته الخاصة لمدة لا تتجاوز 150 يوماً.
ودخلت هذه الرسوم حيز التنفيذ في 24 فبراير، بينما أشار ترامب إلى رغبته في رفعها إلى 15% لاحقاً، رغم أن ذلك لم يحدث حتى الآن. وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير إن الإدارة قد تتخذ خطوات إضافية لرفع الرسوم عند الحاجة، في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على إعادة بناء أجزاء واسعة من نظام التعريفات الجمركية باستخدام أدوات قانونية أخرى.
ويبلغ متوسط الرسوم الجمركية الفعلي الذي تفرضه الولايات المتحدة حالياً نحو 10% على جميع الدول، مقارنة بنحو 13% في بداية فبراير وقرابة 15% في خريف 2025، وفق تقديرات “بلومبرج إيكونوميكس”.
ارتفاع كبير في تكاليف خدمة الدين
أظهرت البيانات الصادرة أيضاً أن تكاليف فوائد الدين الأمريكي بلغت نحو 520 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة المنتهية في فبراير، وهو ما يجعلها تتجاوز معظم بنود الإنفاق الحكومي الأخرى، في ظل ارتفاع مستويات الدين العام وأسعار الفائدة.
ويشكل هذا الارتفاع ضغطاً إضافياً على الميزانية الفيدرالية، خاصة مع استمرار العجز الكبير الذي تعاني منه المالية العامة في الولايات المتحدة.

زيادة استردادات الضرائب
في المقابل، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية نحو 64 مليار دولار من استردادات الضرائب خلال فبراير، بزيادة قدرها 11% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد توقع في يناير الماضي أن يشهد العام الجاري أكبر موسم لاستردادات الضرائب في التاريخ، نتيجة لتشريع خفض الضرائب الذي تم إقراره في يوليو الماضي. وبدأ موسم تقديم الإقرارات الضريبية للأفراد لعام 2025 في 26 يناير.
ووفق تحليل صادر عن معهد بنك أوف أميركا، فقد بدأت الزيادة في استردادات الضرائب قبل اندلاع الحرب مع إيران في التأثير على مستويات الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة.
تراجع ضرائب الشركات
وأظهرت البيانات كذلك أن الولايات المتحدة جمعت نحو 6 مليارات دولار فقط من ضرائب الشركات خلال فبراير، بانخفاض قدره 49% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يُرجح أنه نتيجة مباشرة لتأثير حزمة التخفيضات الضريبية التي أقرتها إدارة ترمب خلال العام الماضي.

التعليقات