نمو المعروض النفطي مدفوعاً بزيادة إنتاج فنزويلا
لفتت توقعات منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” الأنظار لما ورد في تقريرها الشهري الأخير، حول مستقبل الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة توترات غير مسبوقة نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
ورغم القفزات الكبيرة في أسعار الخام والاضطرابات التي أصابت الإمدادات العالمية، حافظت المنظمة على نظرة متفائلة نسبياً بشأن استمرار نمو الطلب على النفط، مستندة إلى مؤشرات اقتصادية واستهلاكية في عدد من الأسواق الكبرى.
ويأتي هذا التقرير في ظل تصاعد المخاوف العالمية من تداعيات الحرب الدائرة مع إيران وتأثيرها المحتمل على حركة الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية، إلا أن تقييم “أوبك” استند إلى بيانات السوق قبل اندلاع هذه التطورات، ما يعكس صورة مختلفة نسبياً عن واقع السوق الحالي.
بعيداً عن تأثير الحرب.. توقعات الطلب مستقرة
أبقت منظمة “أوبك” للشهر السابع على التوالي على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 عند نحو 1.4 مليون برميل يومياً، في مؤشر على ثقتها باستمرار تعافي الاستهلاك العالمي للطاقة.
ورفعت المنظمة في تقريرها الصادر اليوم تقديراتها لإجمالي الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري ليصل إلى 106.53 مليون برميل يومياً، بزيادة تقارب 1.38 مليون برميل يومياً مقارنة بالتقديرات السابقة.
كما لم تغيّر “أوبك” توقعاتها لنمو الطلب خلال العام المقبل، حيث توقعت أن يرتفع الاستهلاك العالمي بنحو 1.3 مليون برميل يومياً، وهو ما يعكس استقراراً في تقديرات المنظمة للشهر الثالث على التوالي.
ويشير التقرير إلى أن هذه التوقعات لا تأخذ في الحسبان التأثيرات المباشرة للحرب التي اندلعت أواخر فبراير، حيث يعتمد التقرير على بيانات السوق لشهر فبراير قبل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

اضطرابات الأسواق وارتفاع الأسعار
تزامن صدور التقرير مع استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير الفائت، وهي الأزمة التي أدت إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.
وأدت التطورات الأخيرة إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، إضافة إلى استهداف منشآت نفطية في المنطقة، ما تسبب في تعطّل بعض عمليات الإنتاج والإمدادات، ونتيجة لذلك، قفزت أسعار النفط بشكل حاد، إذ تجاوز سعر خام برنت 120 دولاراً للبرميل في بداية الأسبوع، قبل أن يتراجع لاحقاً ليتم تداوله حالياً فوق 90 دولاراً للبرميل، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنحو 45% منذ بداية العام.
تحركات دولية لتهدئة أسواق الطاقة
مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات، كثفت حكومات العالم جهودها لاحتواء أزمة الطاقة المتصاعدة. فقد عقدت دول مجموعة السبع اجتماعاً طارئاً لبحث سبل استقرار السوق، في وقت اقترحت فيه وكالة الطاقة الدولية تنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها.
وطلبت الوكالة من الدول الأعضاء الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية، وهو رقم يتجاوز بكثير كمية 182 مليون برميل التي تم ضخها في الأسواق عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
زيادة إنتاج فنزويلا وارتفاع إنتاج التحالف
على صعيد المعروض النفطي، أبقت “أوبك” على توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج تحالف أوبك+ خلال عام 2026 عند نحو 630 ألف برميل يومياً، كما توقعت أن يرتفع المعروض خلال العام المقبل بنحو 610 آلاف برميل يومياً دون تغيير عن تقديراتها السابقة.
أما بيانات الإنتاج الفعلية، فقد أظهرت المصادر الثانوية للمنظمة أن إنتاج تحالف أوبك+ ارتفع خلال فبراير الماضي بنحو 446 ألف برميل يومياً. بينما جاءت الزيادة بشكل رئيسي من الدول غير الأعضاء في “أوبك” داخل التحالف، وعلى رأسها كازاخستان، في حين شهد الإنتاج الروسي تراجعاً طفيفاً.
وفي المقابل، ارتفع إنتاج دول منظمة “أوبك” بنحو 164 ألف برميل يومياً، وكان نصف هذا الارتفاع تقريباً نتيجة زيادة الإنتاج في فنزويلا.
زيادة جديدة للإنتاج بدءا من أبريل
اتفقت الدول الثماني الرئيسية في تحالف “أوبك+” مطلع مارس على زيادة إنتاج النفط بنحو 206 آلاف برميل يومياً بدءاً من شهر أبريل المقبل، في خطوة تعكس توجه التحالف لإعادة جزء من الإمدادات إلى السوق تدريجياً بعد فترة من القيود الإنتاجية.
وتأتي هذه الزيادة بعد قرار سابق بتجميد أي زيادات في الإنتاج خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، ضمن خطة مرحلية لتقليص التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً التي أقرها التحالف في أبريل 2023، وسط استمرار متابعة تطورات السوق والتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على توازن العرض والطلب العالمي.

التعليقات