التخطي إلى المحتوى

شهد المشهد الاقتصادي العربي مؤخرًا عودة الأضواء إلى «الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب»، ذلك الكيان الذي تأسس قبل أكثر من أربعة عقود ليكون الدرع الواقية لشركات التأمين والمصالح الاقتصادية في منطقة الخليج والدول العربية، خصوصًا في أوقات التوترات الإقليمية والصراعات المسلحة.

كانت فكرة الصندوق قد خطرت لأول مرة في عام 1979، حين اجتمع عدد من ممثلي شركات التأمين وإعادة التأمين العربية، ليبحثوا عن آلية تضمن حماية أعمالهم من المخاطر المرتبطة بالحروب والاضطرابات.

 وبعد سلسلة اجتماعات ومؤتمرات، أعلن رسميًا عن تأسيس الصندوق في الأول من يوليو 1980 خلال مؤتمر في دولة الكويت، وبدأ العمل به في يناير 1981، ليصبح منذ ذلك الوقت خط الدفاع الأول لشركات التأمين العربية في مواجهة المخاطر غير المتوقعة.

اعتمد الصندوق منذ تأسيسه على هيكل متطور وقيادة من شركات إعادة تأمين دولية بارزة، من بينها هيئة اللويدز في لندن، لتوفير الحماية المثلى لشركات الأعضاء، وضمان مصالحها الاقتصادية والوطنية، مع تقديم أسعار تنافسية لتغطية المخاطر المتعلقة بالحروب والاضطرابات.

يغطي الصندوق مجموعة واسعة من التغطيات التأمينية، بدءًا من «أجسام السفن»، حيث يوفر حماية ضد الحروب والإرهاب والقرصنة، بحدود اكتتاب تصل إلى 200 مليون دولار للسفينة الواحدة شرط أن تكون ملكية عربية وإدارة عربية.

 كما يمتد التأمين إلى «البضائع»، حيث تشمل التغطية الخسائر الناتجة عن الحروب والثورات بمبلغ يصل إلى 250 مليون دولار لكل وثيقة، بالإضافة إلى «التأمين على الطيران» و«النقل البري» ضد الحروب والإرهاب، و«التأمين ضد الإرهاب للأشخاص» و«العنف السياسي والتخريب»، مع حدود اكتتاب تصل إلى 75 مليون دولار لكل خطر.

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يظل الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب بمثابة الدرع الحصين للشركات العربية، موفرًا طمأنينة نسبية للمستثمرين وأصحاب المصالح الاقتصادية، ليظل الاقتصاد العربي محميًا من صدمات الحروب والاضطرابات، مهما كانت عاصفة الأحداث محتدمة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *