
تسبب تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط في هزات عنيفة داخل قطاع النقل البحري، حيث قفزت تكلفة تأمين السفن العابرة لـ مضيق هرمز بمقدار 12 ضعفاً، لتصل أقساط التأمين إلى 3% من قيمة السفينة مقارنة بنحو 0.25% قبل اندلاع المواجهات.
ونقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” عن وسطاء شحن دوليين أن ملاك السفن باتوا يتلقون عروضاً تقدر بملايين الدولارات لتغطية رحلة واحدة عبر الممر الحيوي، وسط حالة من الارتباك سيطرت على سوق التأمين في لندن، رغم التعهدات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوفير حماية عسكرية وضمانات مالية بأسعار معقولة عبر “مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية”.
وقد رصدت تقارير السوق الأرقام والبيانات الصادمة الآتية:
قيمة قسط التأمين الحالي: 3% من إجمالي قيمة السفينة.
قيمة قسط التأمين قبل الحرب: 0.25% فقط.
نسبة الزيادة الإجمالية في تكلفة التأمين: 1200% (12 ضعفاً).
عدد ناقلات النفط التي تعرضت لهجمات منذ الأحد: 7 ناقلات على الأقل.
سعر خام برنت الحالي: 81 دولاراً للبرميل (بزيادة 26% منذ بدء الحرب).
شكوك حول “مظلة ترامب” المالية والقدرة على المرافقة العسكرية
وفي الوقت الذي أعلن فيه ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” عن استعداده لتسيير قطع حربية لمرافقة الناقلات، أعرب خبراء الأمن البحري عن تشككهم في واقعية هذه الخطوة، مؤكدين أن حماية كافة السفن تتطلب عدداً هائلاً من القطع الحربية وتعرّض البحرية الأمريكية لخطر الهجمات الصاروخية المكثفة.
كما تساءل وسطاء التأمين عن مدى شمولية الدعم المالي الأمريكي، وما إذا كان سيغطي سفناً لدول أخرى مثل الصين، مشيرين إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في مخاطر الهجمات الفعلية وليس فقط في توفر السيولة التأمينية، خاصة بعد قيام شركات عالمية بإلغاء وثائقها الحالية أو الانسحاب تماماً من السوق لتجنب الخسائر الفادحة.
ارتباك في الملاحة ورسائل تحذيرية للسفن العابرة
وزاد من حدة الأزمة تلقي السفن المتواجدة في المنطقة رسائل لاسلكية تأمرها بالبقاء خارج الممر المائي الاستراتيجي، فيما وصلت أسعار التغطية للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل إلى ثلاثة أضعاف النسب المعتادة في المناطق عالية الخطورة.
ويرى مستثمرون في قطاع الشحن أن تصريحات ترامب ربما استهدفت تهدئة أسعار النفط، التي تراجعت طفيفاً عقب إعلانه، لكنها لم تغير من الواقع الميداني شيئاً بالنسبة لشركات التأمين التي باتت تطلب مبالغ فلكية مقابل المخاطرة بالمرور في المياه المجاورة لمضيق هرمز، مما يهدد بتوقف كامل لحركة نقل الطاقة من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.

التعليقات