التخطي إلى المحتوى

لم تعد أزمة سوق السيارات في مصر مرتبطة بسعر الدولار أو إجراءات الاستيراد فقط، بل دخلت على الخط بقوة كلفة الشحن العالمية، بعد أن أخطرت شركات الشحن الدولية مستوردي السيارات في مصر بمضاعفة أسعار نقل الحاويات، على خلفية تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.

وكشف 4 رؤساء شركات سيارات عاملة في السوق المحلية، أن الإخطارات وصلت اليوم بالفعل، وتتضمن زيادات فورية تضاعف تكلفة الشحن مقارنة بالمستويات السائدة حتى نهاية فبراير الماضي.

من 7 آلاف دولار إلى الضعف

وبحسب عاملين في القطاع، كان متوسط سعر شحن الحاوية الواحدة يتراوح بين 4 و7 آلاف دولار حتى نهاية الشهر الماضي، قبل أن تقرر شركات الشحن إعادة تسعير خدماتها استنادًا إلى ارتفاع المخاطر وتغيير مسارات السفن.

ويرى مسؤولون أن هذه الزيادة لا تمثل مجرد تكلفة إضافية عابرة، بل عنصرًا ضاغطًا سيؤثر مباشرة على تسعير السيارات المستوردة بالكامل، وكذلك على مكونات الإنتاج الخاصة بالسيارات المجمعة محليًا.

90% من الشحنات في مرمى التأخير

التحدي لا يقف عند حدود السعر، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 90% من الشحنات الواردة عبر البحر الأحمر ستتعرض لتأخيرات ملحوظة، نتيجة تغيير مسارات السفن لتجنب مناطق التوتر.

هذا التغيير يرفع مدة الشحن إلى نحو 75 يومًا بدلًا من متوسط يتراوح بين 40 و45 يومًا، ما يعني إبطاء دورة رأس المال لدى الشركات، وتأخير وصول الطرازات الجديدة، وربما نقص بعض الفئات مؤقتًا داخل السوق.

التأمين يضيف عبئًا جديدًا

في موازاة ذلك، بدأت شركات التأمين بالفعل التواصل مع شركات السيارات الراغبة في الحصول على تغطية ضد مخاطر الحروب، وهي وثائق إضافية تفرض رسومًا أعلى على الشحنات المارة في مناطق النزاع.

ومع جمع كلفة الشحن المضاعفة مع رسوم التأمين الجديدة، تتزايد الضغوط على الشركات، التي قد تجد نفسها مضطرة لإعادة تسعير منتجاتها خلال الفترة المقبلة للحفاظ على هوامش التشغيل.

انعكاسات مباشرة على المستهلك

يأتي هذا التطور في وقت كان السوق يشهد تحسنًا نسبيًا في المعروض واستقرارًا تدريجيًا في الأسعار بعد فترة من الاضطرابات. لكن القفزة الجديدة في تكاليف النقل تعيد فتح الباب أمام موجة ارتفاعات محتملة، خاصة إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية لفترة أطول.

ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار السوق، فإما أن تنجح خطوط الشحن في احتواء الزيادات وتثبيت المسارات البديلة، أو تدخل سوق السيارات في دورة جديدة من نقص المعروض وارتفاع الأسعار، يدفع ثمنها في النهاية المستهلك المصري.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *