التخطي إلى المحتوى

لم تتوقف أصداء التوتر المتصاعد بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطهران عند الأروقة السياسية فحسب، بل امتدت لتضرب بقوة في عمق الاقتصاد العالمي. ومع اقتراب شبح المواجهة العسكرية، سجلت تكاليف شحن النفط مستويات قياسية هي الأعلى منذ ست سنوات، مدفوعة بمخاوف تعطل الإمدادات وتحولات جذرية في خارطة الطلب العالمي.

أرقام قياسية وتكاليف غير مسبوقة

أظهرت بيانات حديثة من مجموعة بورصات لندن تحولاً حاداً في تكلفة استئجار الناقلات، حيث:

تضاعفت تكلفة استئجار الناقلات العملاقة (التي تحمل مليوني برميل) من الشرق الأوسط إلى الصين بأكثر من 3 أمثال منذ بداية العام.

وصلت تكلفة اليوم الواحد إلى ما يزيد عن 170 ألف دولار، وهو المستوى الأعلى منذ أبريل 2020.

تجاوزت صادرات النفط من المنطقة 19 مليون برميل يومياً في فبراير الماضي، في سباق مع الزمن لتأمين الاحتياجات قبل أي صدام محتمل.

لماذا قفزت الأسعار؟ (عوامل الضغط الثلاثة)

1. استباق الصراع و”تأمين الحمولات”

يسارع المتعاملون في سوق النفط إلى استئجار السفن وتأمين شحنات الخام تحسباً لإغلاق محتمل أو تعطل في مضيق هرمز. هذا السلوك الشرائي المحموم أدى إلى نقص في الناقلات المتاحة، مما رفع أسعارها لمستويات فلكية.

2. التحول الهندي من “الروسي” إلى “الخليجي”

لعبت الهند دوراً محورياً في هذا الارتفاع؛ فبعد فترة من الاعتماد على الخام الروسي، عادت المصافي الهندية بقوة نحو براميل الشرق الأوسط. هذا التحول زاد من الضغط على خطوط الشحن التقليدية في المنطقة.

3. تقنين شحن براميل فنزويلا

أوضحت تقارير تحليلية أن انتقال شحن النفط الفنزويلي من “أسطول الظل” (السفن غير القانونية) إلى القنوات الرسمية والقانونية زاد من الطلب على الناقلات الممتثلة للمعايير الدولية، مما قلل المعروض المتاح من السفن ورفع تكلفة الشحن العام.

مخاطر “مضيق هرمز” وارتفاع التأمين

يظل التهديد الأكبر معلقاً فوق مضيق هرمز؛ حيث تشير التوقعات إلى أنه في حال إقدام إدارة ترامب على توجيه ضربات عسكرية، أو رد إيران بتعطيل الملاحة، فإن تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب ستقفز إلى مستويات قد تعجز الكثير من الشركات عن تحملها، مما سيهدد تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية بشكل مباشر.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *