
تسعى عدد من الشركات السعودية متعددة إلى تسريع خطط الطرح العام الأولي في السوق المالية السعودية، في خطوة تعكس محاولة دعم نشاط التداول وتعزيز السيولة في سوق الأسهم السعودية، وسط تأثير تقلبات أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية على حركة المؤشرات.
وتأتي الطروحات المرتقبة من قطاعات مختلفة تشمل الطاقة والصناعة والاتصالات والمقاولات، في وقت لم تشهد فيه السوق إدراجات كبيرة منذ مطلع 2026 مقارنة بعدة طروحات خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وتسعى الشركات الجديدة إلى اختبار شهية المستثمرين في الرياض، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية، حيث جمعت اكتتابات السوق نحو 4.2 مليار دولار خلال العام الماضي، رغم تراجع أداء بعض الطروحات بعد الإدراج، إذ تتداول غالبية الأسهم الجديدة دون سعر الطرح الأولي.
طروحات مرتقبة في سوق تداول
تتقدم الشركات المرشحة للطرح العام شركة “الخريف للبترول”، التي تعمل في مجالات الخدمات الصناعية وزيوت التشحيم وحلول المياه في الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث تتعاون مع بنوك استثمارية عالمية لدراسة الطرح المحتمل. وتخضع الشركة لسيطرة مجموعة الخريف، فيما يعد صندوق الاستثمارات العامة السعودي أحد المساهمين فيها، ما يعزز فرص نجاح الطرح في حال تنفيذه.
كما تستعد شركة “أرسيلورميتال تيوبلر برودكتس الجبيل”، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة وشركة أرسيلورميتال العالمية، لدراسة إدراج أسهمها بالتعاون مع مستشارين ماليين، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور قطاع صناعة الصلب في السوق المالية السعودية. وفي الوقت ذاته، تستعد شركة “اتحاد سلام للاتصالات” لطرح عام أولي ترتبه إحدى شركات الاستشارات المالية، بينما تستكشف شركة “مطلق الغويري للمقاولات” تنفيذ صفقة بيع أسهم قد تقيم الشركة عند 15 مليار ريال.
تأثير الطروحات على تقييمات السوق وأداء الأسهم
لم يتم اتخاذ قرارات نهائية بشأن عمليات الطرح حتى الآن، حيث فضلت الأطراف المعنية عدم التعليق على التفاصيل. إلا أن تنفيذ هذه الصفقات قد يسهم في دعم أحجام التداول في سوق الأسهم السعودية، رغم استمرار الضغوط على تقييمات الشركات المطروحة، خاصة مع ضعف أداء بعض الإدراجات الأخيرة، حيث لم يتمكن سوى عدد محدود من الطروحات الكبرى من التداول فوق سعر الاكتتاب.
ويعكس تباطؤ الزخم في الطروحات توجهًا جديدًا داخل السوق، بعد أن شهدت السنوات الماضية قفزات قوية عند الإدراج، قبل أن تتأثر التقييمات بهبوط مؤشر تداول الرئيسي “تاسي”، الذي تأثر بدوره بتقلبات أسواق الطاقة العالمية وتراجع معنويات المستثمرين في الأسواق الناشئة.
تحركات الصناديق السيادية ودعم السيولة الاستثمارية
تأتي هذه التحركات في وقت أبطأ فيه صندوق الاستثمارات العامة وتيرة بيع حصص من شركات محفظته، في إطار محاولة الحفاظ على استقرار السوق، مع العمل في الوقت ذاته على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز تدفقات رأس المال إلى السوق المالية السعودية، بما يدعم خطط تطوير البنية الاستثمارية وتنويع الاقتصاد الوطني.

التعليقات