التخطي إلى المحتوى

في انقلاب درامي للمشهد التجاري العالمي، كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن مفارقة غير متوقعة؛ حيث تبين أن الرسوم الجمركية العالمية الجديدة بنسبة 15%، التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستصب في مصلحة دول كانت في مرمى نيرانه، وعلى رأسها الصين والبرازيل، بينما سيتكبد الحلفاء التقليديون لواشنطن خسائر فادحة.

يأتي هذا القرار بعد “صفعة قانونية” وجهتها المحكمة العليا لترامب يوم الجمعة (20 فبراير 2026)، حين قضت بعدم قانونية أجزاء واسعة من سياساته التجارية السابقة.

 ورداً على هذا الحكم، رفع ترامب سقف التحدي ليعلن عن تعرفة شاملة بدأت بـ 10% قبل أن يقفز بها إلى 15% يوم السبت، ومن المقرر دخولها حيز التنفيذ رسمياً يوم الثلاثاء المقبل (24 فبراير).

المستفيدون والخاسرون.. لغة الأرقام الصادمة

أظهرت دراسة أجرتها “المبادرة العالمية للتجارة” أن النظام الجمركي الجديد سيخفف الأعباء عن الدول التي كانت مستهدفة بقرارات تنفيذية خاصة سابقاً:

البرازيل: أكبر الرابحين بانخفاض في متوسط الرسوم قدره 13.6 نقطة مئوية.

الصين: ستستفيد من انخفاض قدره 7.1 نقطة مئوية مقارنة بالنظام السابق.

آسيا المصنعة: دول مثل فيتنام، ثايلاند، وماليزيا ستنتعش صادراتها من الملابس، الأثاث، والألعاب نتيجة استبدال الرسوم النوعية العالية بالتعرفة الموحدة.

الحلفاء (المملكة المتحدة، الاتحاد الأوروبي، اليابان): يبرزون كأكبر المتضررين، حيث ستواجه بضائعهم رسوماً أعلى مما كانت عليه في السابق، مما يضع العلاقات التجارية التقليدية على المحك.

صلاحية مؤقتة وتحقيقات “غير عادلة”

وأوضح الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون جرير، أن هذه الرسوم الجديدة صالحة لمدة 150 يوماً فقط بموجب “قانون التجارة لعام 1974″، وسيحتاج البيت الأبيض بعدها إلى تفويض جديد من الكونغرس للاستمرار.

 وأكد جرير أن الإدارة الأمريكية لن تتخلى عن سياسة “العين بالعين”، حيث يعتزم مكتبه بدء تحقيقات موسعة حول ممارسات تجارية غير عادلة تتعلق بـ “القدرة الصناعية الزائدة” في دول آسيا، وحماية قطاعات محلية مثل مزارعي الأرز من الدعم الأجنبي.

وعن ردود فعل الشركاء التجاريين، أشار جرير إلى أن أياً من الدول التي وقعت اتفاقيات سابقة مع واشنطن لم يعلن إلغاء اتفاقه حتى الآن، مؤكداً أنهم يترقبون كيفية تطور الأمور على أرض الواقع.

لقد أربك قرار ترامب الحسابات الاقتصادية العالمية؛ فبينما كان يسعى لتقليم أظافر الخصوم، منحتهم “التعرفة الشاملة” متنفساً لم يكن في الحسبان، في وقت تدخل فيه التجارة العالمية نفقاً من عدم اليقين بانتظار كلمة الكونغرس النهائية بعد انقضاء المهلة المحددة بـ 150 يوماً.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *