التخطي إلى المحتوى

في عالم البورصة لا تعكس الضجة دائمًا استثمارًا ناجحًا على المدى الطويل، فلو قرر مستثمر ضخ 10 آلاف دولار في سهم شركة Beyond Meat Inc قبل نحو خمس سنوات، لكان استثماره اليوم لا تتجاوز قيمته 51 دولارًا فقط، بعد أن فقد السهم أكثر من 99% من قيمته مقارنة بذروته التاريخية.

صعود صاروخي بعد الإدراج

تأسست الشركة الأميركية عام 2009، وركزت نشاطها على إنتاج بدائل اللحوم النباتية، مثل البرغر والنقانق واللحوم المفرومة المصنوعة من مكونات نباتية، مستفيدة من تزايد الاهتمام العالمي بالأنظمة الغذائية الصحية والمستدامة.
وعند إدراجها في بورصة Nasdaq عام 2019 تحت رمز التداول (BYND)، حقق السهم قفزات قوية في أيامه الأولى، واعتبره كثيرون آنذاك أحد أبرز أسهم النمو الواعدة في قطاع الأغذية البديلة.
من القمة إلى الهبوط الحاد
غير أن مسار السهم تغيّر تدريجيًا بعد موجة الحماس الأولى. فقد واجهت الشركة تباطؤًا في الطلب على منتجاتها، إلى جانب احتدام المنافسة في سوق البدائل النباتية، وارتفاع التكاليف التشغيلية، وضغوط على هوامش الربحية.
ومع استمرار الخسائر المالية وتراجع المبيعات في بعض الأسواق، دخل السهم في اتجاه هبوطي طويل، ليفقد الجزء الأكبر من قيمته السوقية خلال سنوات قليلة.
درس في إدارة المخاطر
القصة باتت تُستخدم اليوم كنموذج تحذيري في أسواق المال، يبرز مخاطر الاستثمار في الأسهم ذات النمو السريع دون تنويع المحافظ أو وضع استراتيجيات واضحة لإدارة المخاطر.
فعلى الرغم من أن الشركة لا تزال قائمة وتواصل نشاطها، فإن الأداء السعري للسهم يعكس تقلبات حادة قد يتعرض لها المستثمرون، خاصة في القطاعات التي تعتمد على توقعات مستقبلية مرتفعة وتقييمات سوقية مبالغ فيها.
وتؤكد هذه الحالة أن الحماس للسرديات الاستثمارية الجديدة، مهما بدت جذابة، لا يغني عن دراسة الأساسيات المالية، ومراقبة مؤشرات الربحية والتدفقات النقدية، وتنويع الاستثمارات لتقليل أثر أي تراجع حاد في سهم واحد على إجمالي رأس المال.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *