التخطي إلى المحتوى

لم يعد المحتال التقليدي يحتاج إلى التواجد الفعلي أو حتى إجراء مكالمة هاتفية مرتبكة، فقد منحت تقنيات تزييف الصوت والذكاء الاصطناعي “النصابين” قدرة فائقة على إقناع الضحايا بالإفصاح عن بياناتهم الحساسة.

ومع تزايد وتيرة هذه الجرائم عالمياً، تبرز أهمية التحرك الفوري في “اللحظات الذهبية” التي تلي اكتشاف أي معاملة مشبوهة، حيث أن كل دقيقة تأخير قد تعني ضياع فرصة استرداد الأموال المسلوبة.

بروتوكول الطوارئ..4 خطوات تفصلك عن حماية رصيدك

عند وصول رسالة بخصم مبلغ غير معلوم أو ملاحظة نشاط مريب على تطبيق البنك، يجب تنفيذ “خطة المواجهة” دون تردد، والتي تبدأ بالاتصال الفوري بخط خدمة العملاء الساخن للإبلاغ عن السحب غير المصرح به.

 ومن الضروري تزويد البنك بـ “خارطة طريق” للمعاملة المشبوهة، تشمل التاريخ الدقيق، القيمة المالية، واسم الجهة أو التاجر الذي تمت العملية لصالحه.

وتستكمل إجراءات الحماية بطلب تسجيل “شكوى رسمية” لضمان فتح تحقيق داخلي، مع ضرورة تمسك العميل بالحصول على “رقم مرجعي” للشكوى. 

وهذا الرقم هو السند القانوني الوحيد لمتابعة حالة الطلب وضمان حق العميل في استعادة أمواله حال ثبوت الاحتيال، حيث تعمل البنوك فوراً على إيقاف البطاقة المصابة وتجميد الحساب مؤقتاً لمنع استنزاف ما تبقى من رصيد.

المراجعة الدورية.. “الرادار” الشخصي ضد الثغرات

وبعيداً عن الاحتيال، كشف خبراء مصرفيون أن إهمال متابعة كشوف الحسابات يعرض العملاء لمخاطر مالية “هادئة”، مثل الرسوم التراكمية، غرامات التأخير، أو فوائد السحب على المكشوف التي قد تُفرض نتيجة سوء إدارة المدفوعات. 

والحقيق أن مراجعة الحساب باستمرار تتيح للعميل فرصة اتخاذ خطوات استباقية، مثل إعادة جدولة المديونيات أو تحويل الأرصدة لتجنب الفوائد الإضافية، مما يعزز من “الصحة المالية” للفرد.

جدار الحماية البنكي.. أنظمة ذكية وحملات توعية

وفي المقابل، عززت المصارف من ترسانتها الدفاعية عبر تطوير أنظمة أمان متقدمة تعتمد على “تحليل السلوك”، حيث يمكن للبنك رصد العمليات غير المعتادة وإيقافها تلقائياً قبل اكتمالها. 

وتتكامل هذه الأنظمة مع جهود التوعية المستمرة عبر الرسائل النصية والتحذيرات الدورية التي تهدف لإبقاء العميل في حالة يقظة دائمة ضد أحدث أساليب الخداع الهاتفي والإلكتروني، بالإضافة إلى توفير خدمات “الاستعلام الائتماني” اللحظي لمراقبة أي تغييرات تطرأ على المراكز المالية للعملاء.

وفي النهاية يجب أن ندرك أن المعركة ضد الاحتيال المالي في 2026 هي معركة “وعي وسرعة”؛ فالمصارف توفر الأدوات، لكن العميل يبقى هو حارس البوابة الأول، والالتزام بالقواعد الأمنية البسيطة والرقابة الذاتية الدائمة هو ما يصنع الفارق بين حساب آمن وآخر مستباح.

 


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *