
مع اقتراب شهر رمضان، عادت أسعار الدواجن لتتصدر المشهد الاقتصادي في مصر، بعد موجة ارتفاعات مفاجئة أربكت حسابات السوق وأثارت القلق بين المواطنين، فقد قفز سعر كيلو الدواجن في المزارع من 72 جنيهًا إلى نحو 95 جنيهًا قبل أن يتراجع نسبيًا إلى 85 جنيهًا، لكنه ظل عند مستويات مرتفعة مقارنة بالفترة السابقة، ما أثار التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذه الزيادات.
في مواجهة هذه الأزمة، تحركت الجهات الرسمية لضخ كميات كبيرة من الدواجن المجمدة وأجزائها عبر المنافذ الحكومية، بالتنسيق بين وزارتي التموين والزراعة وجهاز «مستقبل مصر»، مع استيراد شحنات من الخارج لسد الفجوة بين العرض والطلب. لكن المنتجين يشيرون إلى أن هذه الإجراءات مؤقتة، ولا تعالج جذور المشكلة.
ويقول مربون إن هيكل السوق نفسه يفاقم الأزمة، حيث تسيطر عدد محدود من الكيانات على مدخلات الإنتاج الأساسية، بدءًا من الأعلاف واللقاحات والكتاكيت، وصولًا إلى قدرات التخزين الضخمة، ما يمنحها القدرة على التحكم في الأسعار سواء عبر تقليص المعروض أو ضبط توقيتات الطرح. وقد أدى ذلك إلى خروج صغار المربين، الذين يمثلون جزءًا كبيرًا من الطاقة الإنتاجية، ما زاد من فرص الاحتكار وارتفاع الأسعار المتتالي.
كما تزامنت هذه التطورات مع موجات نفوق في بعض المحافظات، نتيجة تقلبات الطقس وانتشار فيروسات متحورة لم تُغطَّى بالكامل بالتحصينات، مما دفع بعض المزارع إلى خسارة عشرات آلاف الطيور وتراكم الديون عليهم.
ورغم تراجع الأسعار مؤخرًا بنحو 10 جنيهات، يرى الخبراء أن السبب ليس زيادة الإنتاج، بل تدخلات مؤقتة لفرض تسعيرة على الوسطاء، فيما لا تزال تكلفة مدخلات الإنتاج مرتفعة، من الأعلاف واللقاحات إلى الطاقة.
وتشير شهادات المربين إلى أن كبار المستثمرين قد يلجأون إلى تقليل المعروض أو تسمين الكتاكيت بأنفسهم لخلق ندرة تحافظ على الأسعار عند مستويات مرتفعة. ويؤكدون أن الحلول الموسمية لا تكفي، مطالبين بتفعيل دور جهاز حماية المنافسة لمحاسبة الممارسات الاحتكارية، وضبط السوق بطريقة تحمي المستهلك والمنتج معًا، بدل الاعتماد الكامل على الاستيراد الذي قد يضغط على الصناعة المحلية.
وفيما يخص الأسعار الحالية، سجل كيلو الدواجن البيضاء في المزرعة نحو 91 جنيهًا، ويباع للمستهلك بـ101 جنيه، بينما وصل سعر الدواجن البلدي إلى 120 جنيهًا في المزرعة و130 جنيهًا للمستهلك، والفراخ الساسو نحو 105 جنيهات في الجملة و115 جنيهًا للبيع بالتجزئة. أما البيض، فبلغ سعر طبق البيض الأبيض نحو 130 جنيهًا للمستهلك، والبيض الأحمر 135 جنيهًا.
وأكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة منتجي الدواجن، أن كبار المنتجين يسيطرون على جميع مراحل الإنتاج، من الكتكوت وحتى عمليات الذبح، ويمتلكون القدرة على توجيه الأسعار كما يشاءون، مشددًا على ضرورة وضع ضوابط واضحة للأسعار تحدد تكاليف الإنتاج وهامش ربح مناسب وسقف أعلى ملزم للجميع، لضمان استقرار السوق وحماية المستهلك وصغار المنتجين.

التعليقات