التخطي إلى المحتوى

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد المغرب عام 2026 بـ0.6 نقطة مئوية بدعم من الاستثمارات الحكومية والخاصة المرتقبة والانتعاش القوي للقطاع الزراعي بعد ست سنوات من الجفاف.

قال الصندوق، في بيان صحفي اليوم الخميس، عقب اختتام مشاورات المادة الرابعة، إن النمو الاقتصادي في المملكة سيبلغ هذا العام 4.8%، مُقابل تقديرات في أكتوبر الماضي بنحو 4.2%، بينما قدرت أن النمو في العام الماضي ناهز 4.9%، وهو الأعلى منذ خمس سنوات، بدعم من قطاعات الزراعة والبناء والخدمات.

توقعات صندوق النقد الدولي

تتماشى توقعات صندوق النقد الدولي مع بنك المغرب المركزي الذي أشار إلى نمو متوقع هذا العام بنسبة 4.8% في آخر تقرير له في ديسمبر الماضي، بينما تترقب المندوبية السامية للتخطيط، وهي الجهاز الحكومي المعني بالإحصاءات، نمواً أعلى بـ5%.

استثمارات حكومية قياسية

تأتي توقعات المؤسسة المالية المقرضة في وقت تستهدف الحكومة ضخ استثمارات قياسية هذا العام بنحو 360 مليار درهم (حوالي 40 مليار دولار)، ويمثل الرقم 21% من الناتج المحلي، مقابل متوسط سنوي لا يتعدى 17%، وستوجه أبرز الاستثمارات لتأهيل البنية التحتية استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030، كما تتزايد استثمارات القطاع الخاص في مشاريع محطات تحلية مياه البحر والسياحة والعقار السكني والصناعة.

بعثة صندوق النقد الدولي أشارت إلى “نمو المغرب في العام الماضي استفاد من قوة قطاعات الزراعة والبناء والخدمات، مع توقع استمرار الزخم خلال العام الجاري بدعم من الاستثمارات الحكومية والخاصة والأمطار الاستثنائية”.

شهدت البلاد منذ ديسمبر الماضي تساقطات مطرية استثنائية بعد أطول موسم جفاف في تاريخها، وهو ما أثر على الزراعة القطاع الرئيسي في الاقتصاد. وتضررت عدة مدن بالفيضانات شمال المملكة دفعت الحكومة لإجلاء أكثر من 180 ألف شخص نحو مناطق أخرى، فيما تضررت أكثر من 110 آلاف هكتار من الأراضي.

وأعلنت الحكومة اليوم الخميس عن برنامج لدعم للسكان المتضررين بقيمة 328 مليون دولار، كما أعلنت أربعة مناطق منكوبة لفتح المجال لاستخدام موارد صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.

إصلاح الدرهم في المغرب

خلال العام الماضي بلغ متوسط ​​التضخم 0.8% وهو الأدنى من خمس سنوات. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع تدريجياً نحو 2% بحلول منتصف عام 2027، مدعوماً بتخفيضات أسعار الفائدة السابقة وتعزيز زخم النمو.

كان بنك المغرب المركزي أبقى العام الماضي سعر الفائدة دون تغيير عند أدنى مستوياتها منذ 2022 بهدف دعم النمو الاقتصادي.

على مستوى إصلاح سعر صرف الدرهم، عاد صندوق النقد الدولي لدعوة السلطات المغربية لمواصلة الانتقال نحو مزيد من المرونة، بالتزامن مع التقدم نحو إطار استهداف التضخم.

وكثيراً ما عارض بنك المغرب المركزي توصية الإسراع في إصلاح سعر صرف الدرهم بتحرير ارتباطه بسلة الدولار واليورو، ويبرر ذلك بأن الشركات المتوسطة والصغيرة التي تمثل النسبة الأكبر في الاقتصاد غير مستعدة لذلك.

كانت المملكة بدأت تحرير سعر صرف عملتها عام 2018 باعتماد نطاق تقلُّب بنسبة 2.5% صعوداً وهبوطاً عوضاً عن 0.3% كما في السابق، وفي عام 2020، جرى توسيع هذا النطاق إلى حدود 5% مع الاستمرار في ربط الدرهم بسلة عملات تضم اليورو بنسبة 60% والدولار بنسبة 40%. والخطوة المقبلة قد تكون فك الارتباط بالسلة.

استهداف التضخم

بعثة صندوق النقد الدولي دعت أيضا المغرب لاعتماد إطار لاستهداف التضخم ووضع تسلسل لأولوليات السياسة النقدية.

تأتي هذه الدعوة بعدما كان عبد اللطيف الجواهري حاكم بنك المغرب أعلن في مؤتمر صحفي في ديسمبر أن المركزي سيعتمد 2026 كسنة تجريبية لتطبيق استهداف التضخم على أن يتم تطبيقه رسمياً العام المقبل في حال سارت الأمور بشكل جيد.

ويعني استهداف التضخم أن البنك المركزي سيضع رقماً أو نطاقاً معيناً لمعدل التضخم السنوي كهدف واضح يسعى للوصول إليه والمحافظة عليه على المدى المتوسط، بحيث تكون قرارات الفائدة والسياسة النقدية موجهة بشكل أساسي نحو هذا الهدف.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *