
يواجه وزير العمل الجديد حسن رداد اختبارًا حقيقيًا لإعادة صياغة سياسات التشغيل في مصر بما يتماشى مع تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويستجيب لمتطلبات الاقتصاد الرقمي وتحديات المستقبل.
النائبة سولاف درويش، عضو مجلس النواب ورئيس النقابة العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات والأعمال المالية بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وضعت خريطة طريق من ستة محاور رئيسية، تستهدف إعادة تشكيل سوق العمل المصري ليصبح أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.
1- تعزيز حقوق العمال والحماية الاجتماعية
في مقدمة الأولويات، شددت درويش على ضرورة ضمان التطبيق الفعلي للحد الأدنى للأجور، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل مختلف فئات العاملين، خاصة العمالة غير المنتظمة. وترى أن الاستقرار الاجتماعي يمثل حجر الأساس لأي عملية تطوير اقتصادي حقيقي.
2- تطوير منظومة التدريب المهني
المحور الثاني يركز على تحديث برامج التدريب المهني بما يتواكب مع احتياجات سوق العمل الحديثة، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة. فالفجوة بين المهارات المطلوبة والمهارات المتاحة باتت أحد أبرز التحديات التي تعرقل فرص التشغيل.
3- مواجهة تأثيرات الذكاء الاصطناعي
مع تمدد تقنيات الذكاء الاصطناعي، أكدت درويش أهمية رصد تأثيراته على الوظائف التقليدية، ووضع برامج مبتكرة لإعادة تأهيل العمالة المتأثرة، بما يضمن إعادة دمجها في سوق العمل بدلاً من خروجها منه. فالمستقبل لن ينتظر، ومن لا يطور مهاراته قد يجد نفسه خارج المنافسة.
4- ربط التعليم بسوق العمل
دعت عضو مجلس النواب إلى تطوير المناهج العملية والتقنيات التدريبية، وربط المؤسسات التعليمية باحتياجات الاقتصاد الرقمي، لضمان تخريج كوادر قادرة على التعامل مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، بدلاً من استمرار تخريج تخصصات لا تجد طلبًا حقيقيًا في السوق.
5- تفعيل الحوار الاجتماعي الثلاثي
أكدت درويش أهمية تعزيز الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص والنقابات العمالية، باعتباره الضامن لاستدامة سياسات العمل وتعزيز مصداقيتها. فالتوافق بين أطراف العملية الإنتاجية يسهم في صياغة قرارات أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.
6- الحوكمة والرقمنة في سياسات التشغيل
المحور السادس يتمثل في تعزيز الشفافية والحوكمة داخل برامج التشغيل، مع إطلاق منصة رقمية متكاملة لرصد فرص التدريب والتوظيف وربطها بقطاع الأعمال. كما دعت إلى إعداد برامج لإعادة تأهيل العمال المتأثرين بالتكنولوجيا، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص على الشراكة مع النقابات لتنفيذ برامج تدريبية مستدامة.
وشددت درويش، في بيان صادر عنها، على ضرورة إطلاق حملات توعية تستهدف الطلاب والشباب لتعريفهم بالمهن المستقبلية وأهمية اكتساب المهارات الرقمية والمهنية، معتبرة أن الاستثمار في الإنسان هو الرهان الحقيقي لنجاح أي إصلاح اقتصادي.
وتأمل أن يشهد العام الجاري انطلاقة حقيقية لإعادة هيكلة سوق العمل المصري، ليصبح أكثر ارتباطًا باحتياجات الاقتصاد الوطني، وأكثر قدرة على مواكبة التحول الرقمي، بما يضمن فرص عمل لائقة ومستدامة للأجيال الحالية والقادمة.

التعليقات