التخطي إلى المحتوى

لم تكن كلمات الشكر التي وجهها السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، للقيادة السياسية بمناسبة تجديد الثقة فيه لعام 2026، مجرد بروتوكول معتاد، بل جاءت مصحوبة ببرنامج عمل مكثف يعكس إدراكا عميقا لحجم التحديات التي تواجه الأمن الغذائي المصري في ظل المتغيرات العالمية.

الرقمنة والبحث العلمي مفاتيح العبور للمستقبل

فمنذ اللحظة الأولى لتوليه مهام ولايته الجديدة، رسم فاروق خارطة طريق تتجاوز الحلول التقليدية، واضعا “الفلاح المصري” في صدارة المشهد كحجر زاوية لأي نهضة حقيقية، وموجها بوصلة الوزارة نحو تعظيم الموارد المائية والأرضية عبر أدوات التكنولوجيا والبحث العلمي.

وفي مستهل تحركاته، أكد الوزير أن المرحلة المقبلة لن تقبل بغير الكفاءة سبيلا، حيث يسعى إلى تحويل الجمعيات الزراعية من مجرد مخازن لتوزيع الأسمدة إلى منصات اقتصادية متكاملة تقدم الدعم الفني واللوجستي للمزارعين.

هذا التوجه يأتي بالتوازي مع توسيع نطاق “الزراعة التعاقدية” التي تضمن للفلاح سعرا عادلا لمحصوله قبل البدء في زراعته، مما ينهي عصورا من القلق التسويقي ويشجع على زراعة المحاصيل الاستراتيجية التي تقلل من فاتورة الاستيراد وتدعم المخزون السلعي للدولة.

ولم يتوقف طموح الوزارة عند حدود الأرض، بل امتد ليشمل ملف الثروة الحيوانية والداجنة، الذي يراه “فاروق” ملفا أمنيا بامتياز.

فمن خلال توجيهات حاسمة، بدأت الوزارة في تفعيل خطط طموحة لدعم صغار المربين عبر المشروع القومي للبتلو وتوفير سلالات عالية الإنتاجية، مع تشديد الرقابة البيطرية والوقائية لضمان استقرار الأسواق وتوفير البروتين الحيواني بأسعار تنافسية للمواطن المصري.

وعلى جبهة الصادرات، يبدو أن طموح الوزير لا سقف له، حيث شدد على ضرورة الحفاظ على المكانة الدولية للذهب الأخضر المصري، مع توجيه الحجر الزراعي بفتح آفاق جديدة في أسواق شرق آسيا وأفريقيا.

وتعتمد هذه الرؤية على رقابة صارمة تبدأ من الحقل وتنتهي بالشحن، لضمان مطابقة كل حبة فاكهة أو خضار مصرية لأعلى المعايير الدولية، مما يساهم في زيادة التدفقات النقدية من العملة الصعبة ودعم الاقتصاد الوطني.

وفي قلب هذه الاستراتيجية، تبرز قضية “المياه” كأولوية قصوى، حيث يمضي علاء فاروق قدما في مشروع التحول إلى نظم الري الحديث والمطور، بالتنسيق الوثيق مع وزارة الموارد المائية والري. هذا التحول لا يهدف فقط إلى توفير المياه، بل إلى زيادة إنتاجية الفدان وتحسين جودة المحاصيل، مدعوما بجهود المراكز البحثية التي تواصل ليل نهار استنباط أصناف جديدة من التقاوي المعتمدة والمتحملة للتغيرات المناخية المباغتة.

ولاية علاء فاروق الجديدة تبدو وكأنها “عهد جديد” من الانضباط والتحول الرقمي، حيث يسعى الوزير إلى حوكمة كافة الخدمات الزراعية وتيسير إجراءات التراخيص للمشروعات الإنتاجية، لتصبح وزارة الزراعة شريكا حقيقيا في المشروعات القومية الكبرى، مثل مشروع “مستقبل مصر”، بما يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز السيادة الغذائية لمصر في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء إنتاجيا.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *