
مع إعلان التشكيل الحكومي الجديد برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وتولي الدكتور محمد فريد حسن هريدي حقيبة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، تفتح الحكومة فصلًا جديدًا في ملف يُعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.
الرهان الأساسي أمام الوزير الجديد لا يقتصر على جذب استثمارات جديدة، بل يمتد إلى تحويل الوعود الاستثمارية إلى تدفقات حقيقية، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، وتنافس إقليمي محتدم على رؤوس الأموال.
وزير الاستثمار الجديد.. اختبار الثقة مع المستثمر الأجنبي
يأتي ملف الاستثمار الأجنبي المباشر في مقدمة أولويات الوزارة، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وما تفرضه من ضغوط على حركة رؤوس الأموال.
وتسعى الحكومة إلى استعادة ثقة المستثمرين عبر تحسين بيئة الأعمال، وتقديم صورة أكثر استقرارًا ووضوحًا للسياسات الاقتصادية والتشريعية، بما يضمن استدامة الاستثمارات وليس مجرد تدفقات مؤقتة.
تبسيط الإجراءات.. معركة الزمن
أحد أكبر التحديات التي تواجه وزارة الاستثمار يتمثل في تقليص البيروقراطية، عبر خفض زمن الإفراج الجمركي، وتسهيل إجراءات التراخيص، وتوحيد جهات التعامل مع المستثمر.
وتعوّل الحكومة على هذه الخطوات لتعزيز تنافسية مصر إقليميًا، خاصة في مواجهة أسواق نجحت في جذب الاستثمارات عبر السرعة والمرونة الإدارية.
توطين الصناعة بدلًا من الاستيراد
الملف الصناعي يحتل مساحة متقدمة على أجندة الوزير الجديد، مع التركيز على تعميق التصنيع المحلي من خلال حصر السلع المستوردة ذات البدائل المحلية الممكنة، وتشجيع إنتاجها محليًا.
وتستهدف هذه السياسة تقليل فاتورة الواردات، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل، خاصة في المشروعات كثيفة العمالة والمناطق الأكثر احتياجًا للتنمية.
وزير الاستثمار الجديد.. الرقمنة كأداة حوكمة
تسعى الوزارة إلى تسريع التحول الرقمي في منظومة الاستثمار، عبر التوسع في رقمنة الخدمات، ومتابعة المشروعات إلكترونيًا، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحسين مستوى الشفافية.
وتبرز منصة «حافز» كأحد الأدوات الرئيسية لربط القطاع الخاص بالمؤسسات التمويلية الدولية، فنيًا وماليًا.
وزير الاستثمار الجديد.. صندوق مصر السيادي ودور القطاع الخاص
يمثل صندوق مصر السيادي أحد المحاور الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بإعادة توظيف أصول الدولة غير المستغلة وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية في قطاعات مثل السياحة والخدمات والإدارة.
وفي السياق نفسه، تستهدف الحكومة زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي إلى 65% بحلول عام 2030، تنفيذًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة.
استثمارات خضراء ورهان الاستدامة
تولي الوزارة اهتمامًا متزايدًا بملفات الاستثمار الأخضر، وعلى رأسها مشروعات الهيدروجين الأخضر، وتحلية المياه، والطاقة المتجددة، بما يواكب التحولات العالمية نحو الاقتصاد المستدام.
كما تشمل الأولويات دعم المبادرات التنموية الكبرى، مثل «حياة كريمة» و«رواد 2030»، لربط الاستثمار بالتنمية المتوازنة في المحافظات.
حوافز مالية وضريبية
ضمن أدوات التحفيز، تستهدف الوزارة تفعيل حزم الحوافز الضريبية والجمركية، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما المشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، بهدف دمجها بشكل أكبر في الاقتصاد الرسمي ودعم قدرتها التصديرية.

التعليقات