التخطي إلى المحتوى

مع مطلع عام 2026، دخل الاقتصاد المصري مرحلة جديدة من التعافي المالي، حيث بدأت المؤشرات الاقتصادية تتألق بأرقام غير مسبوقة في تاريخ البلاد.

مصر في ذروة الأمان المالي

 في يناير الماضي، ارتفعت الاحتياطيات الدولية للنقد الأجنبي إلى مستوى قياسي بلغ 52.6 مليار دولار، في زيادة شهرية بلغت 1.142 مليار دولار مقارنة بديسمبر 2025، ما أعاد لمصر فائض أمان مالي غير مسبوق وقدرة استيرادية تكفي احتياجات البلاد لأكثر من 6.3 شهر، وأكثر من 10 أشهر للسلع الأساسية.

وعلى أرض الواقع، شعر المواطنون بتغير ملموس في قيمة العملة المحلية، إذ استعاد الجنيه نحو 6.2% من قيمته خلال العام الأخير، وانخفض سعر صرف الدولار لأول مرة منذ عامين إلى ما دون حاجز 47 جنيهًا، هذه القفزة جاءت مدفوعة بانخفاض حاد في التضخم، الذي تراجع من ذروته عند 40% إلى حوالي 12%، مما أعاد الثقة في النظام المصرفي والسياسة النقدية المرنة.

52.6 مليار دولار احتياطات دولارية

وفي قلب هذا التعافي، سجلت تحويلات المصريين بالخارج طفرة غير مسبوقة بنسبة نمو 42.8% لتصل إلى 33.9 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، مدعومة باختفاء السوق الموازية وارتفاع جاذبية الفائدة،  كما عززت استثمارات الأجانب المباشرة قوة الاقتصاد، كان آخرها تدفقات بقيمة 3.5 مليار دولار لصفقات تطوير الساحل الشمالي الغربي.

وأكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن صافي الاحتياطيات الدولية وصل إلى أعلى مستوياته التاريخية، بما يغطي استيراد 6.3 شهر ويشكل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل. وشدد عبد الله على أن النمو في الاحتياطيات لم يقتصر على الكم فحسب، بل شمل تحسين جودتها عبر هيكلة الأصول والالتزامات وتمديد آجال الاستحقاق، بينما ساهمت السياسات الحكومية في خفض التضخم، ما عزز ثقة المستثمرين والمواطنين على حد سواء.

اليوم، يبدو الاقتصاد المصري وكأنه ينهض من جديد، بثقة متجددة واحتياطات تاريخية، ومستوى استقرار غير مسبوق للعملة المحلية، ليشكل نموذجًا واضحًا لقدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية وتحويلها إلى فرص للنمو والاستثمار.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *