التخطي إلى المحتوى

بعد أسبوع حٌبست فيه الأنفاس عاد سعر الذهب اليوم ليفرض كلمته من جديد، متجاوزاً حاجز الـ 5000 دولار لـ أونصة الذهب. هذا التعافي يأتي كمتنفس للمستثمرين بعد موجة هبوط تاريخية عصفت بـ المعدن الأصفر في نهاية يناير الماضي.

​عودة الثقة وموجة شراء انتقامية

​لم يكن صعود سعر الذهب اليوم الإثنين مجرد ارتفاع عابر، بل قفزة بلغت 1.8%، استعاد من خلالها الذهب نحو نصف الخسائر التي تكبدها منذ ذروته القياسية في 29 يناير. ويرى خبراء، مثل أحمد عسيري المحلل لدى “بيبرستون جروب”، أن المحك الحقيقي الآن ليس مجرد الوصول للـ 5000 دولار، بل “الاستقرار” فوقها لتحويل هذا الارتفاع من مجرد رد فعل مؤقت إلى اتجاه صاعد مستدام.

​محركات السوق بين شراء الصين ومخاوف واشنطن

​خلف هذه الأرقام، تكمن عوامل جوهرية تحرك المشهد..

  • ​ثبات الطلب الصيني، أظهرت البيانات استمرار البنك المركزي الصيني في شراء الذهب للشهر الـ 15 على التوالي، مما يعكس ثقة المؤسسات الرسمية في المعدن كصمام أمان.
  • ​المضاربات والسياسة، عزا وزير الخزانة الأمريكية، سكوت بيسنت، جزءاً من تذبذب الأسعار إلى مضاربات صينية حادة. وفي الوقت ذاته، تلوح في الأفق مخاوف بشأن “استقلالية الاحتياطي الفيدرالي” بعد تصريحات مرشح ترمب، كيفن وارش، حول اتفاقية محتملة بين البنك المركزي والخزانة.

​الفضة تسرق الأضواء

​إذا كان الذهب قد تحرك بهدوء، فإن الفضة عاشت يوماً “عنيفاً” بامتياز؛ حيث قفز المعدن الأبيض بنسبة 6% ليتخطى حاجز 82 دولاراً للأونصة، معوضاً جانباً من خسائره الكبيرة التي أفقدته ثلث قيمته في وقت سابق.

​ماذا يحدث في سوق الذهب؟

​الجميع ينظر الآن نحو واشنطن؛ فالمتداولون في حالة ترقب لبيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها الأربعاء، تليها بيانات التضخم يوم الجمعة. هذه الأرقام ستكون “البوصلة” التي ستحدد مسار الفائدة، وبالتالي مستقبل الذهب في الأسابيع المقبلة.

البيانات الأمريكية ترسم ملامح المرحلة المقبلة

​تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث يعيش المتداولون حالة من “حبس الأنفاس” ترقباً لبيانات اقتصادية حاسمة ستحدد مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي. ومن المتوقع أن يزيح تقرير الوظائف المقرر صدوره يوم الأربعاء الستار عن مدى استقرار سوق العمل، يليه صدور بيانات التضخم يوم الجمعة، والتي ستكون المعيار الأساسي لتقييم قوة الذهب في الصمود. وفي ظل هذه الأجواء، تزداد المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي بعد تصريحات “كيفن وارش“، مرشح الرئيس دونالد ترامب، حول صياغة اتفاق جديد بين الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة. ويرى المحلل أحمد عسيري أن استقرار المعدن الأصفر فوق حاجز الـ 5000 دولار سيكون هو الاختبار الحقيقي للانتقال من مجرد ارتداد مؤقت إلى صعود مستدام ومستقر.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *