التخطي إلى المحتوى

في تحرك برلماني جديد للتصدي لفوضى انتشار جمعيات وشركات التمويل الاستهلاكي، خاصة تلك التي تعمل دون ضوابط أو تراخيص رسمية، حذر الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، من المخاطر المتزايدة لتطبيقات الإقراض الإلكتروني غير المرخصة، لما تمثله من تهديد مباشر للاستقرار المالي والاجتماعي، وتسببها في تحميل المواطنين أعباء مالية جسيمة نتيجة فرض فوائد مبالغ فيها وممارسات غير قانونية.

وفي هذا الإطار، تقدم الدكتور محمد الصالحي بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن دور الحكومة والإجراءات المتخذة لمواجهة الانتشار المتسارع لتطبيقات الإقراض الإلكتروني غير المرخصة، وما تشكله من خطر حقيقي على المواطنين، لا سيما الفئات الأكثر احتياجًا والشباب.

 نائب بالنواب يُحذر من كارثة مالية صامتة

وأكد “الصالحي”، أنّ الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة لدعم الشمول المالي والتحول الرقمي، إلا أن بعض الكيانات غير الخاضعة للرقابة استغلت هذا التوجه، وبدأت في ممارسة أنشطة إقراض إلكتروني خارج الإطار القانوني، عبر فرض فوائد فاحشة، وشروط تعسفية، واستخدام أساليب ضغط وابتزاز تهدد السلم الاجتماعي وتسيء لمنظومة التمويل الرقمي.

وأوضح أن خطورة هذه التطبيقات لا تتوقف عند الخسائر المالية فقط، بل تمتد إلى انتهاك الخصوصية الشخصية للمواطنين، من خلال الوصول إلى البيانات الخاصة واستغلالها بطرق غير مشروعة، الأمر الذي يستوجب تحركًا حكوميًا حاسمًا ومنسقًا بين جميع الجهات المعنية، مع ضرورة وضع استراتيجية واضحة توازن بين تشجيع الابتكار المالي الرقمي، وفرض رقابة صارمة تحمي المواطنين من الممارسات غير المنضبطة.

وفي سياق متصل، تساءل “الصالحي” عن حجم تطبيقات الإقراض الإلكتروني غير المرخصة العاملة داخل السوق المصري حاليًا، وآليات الرقابة المتبعة لرصدها قبل انتشارها، وما إذا كانت هناك قاعدة بيانات رسمية للتطبيقات المرخصة يمكن للمواطنين الرجوع إليها، إضافة إلى الإجراءات المتخذة لحماية بيانات المواطنين من الاستغلال والابتزاز، وكيفية التنسيق بين الجهات المختلفة لمواجهة هذه الظاهرة بشكل عاجل.

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة باتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها إنشاء قائمة رسمية محدثة للتطبيقات المرخصة وإتاحتها للمواطنين، وتشديد العقوبات على مزاولي أنشطة الإقراض الإلكتروني غير القانوني، إلى جانب إطلاق حملات توعية إعلامية تحذر من مخاطر التطبيقات الوهمية، وتفعيل آليات الإبلاغ السريع عن التطبيقات المخالفة وإزالتها فورًا، مع دعم بدائل تمويل رقمية آمنة تخضع لإشراف الدولة والبنك المركزي.

وشدد “الصالحي” على أن ضبط منظومة الإقراض الإلكتروني بات ضرورة وطنية للحفاظ على الاستقرار المالي والاجتماعي، مطالبًا الحكومة بسرعة إعلان رؤية واضحة وإجراءات حاسمة لوقف هذه الممارسات، بما يضمن تحويل التكنولوجيا المالية إلى أداة للتنمية وليس وسيلة للاستغلال، ويعزز ثقة المواطنين في منظومة الشمول المالي التي تتبناها الدولة.

وأشار إلى أن التحذيرات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية تمثل دليلًا واضحًا على حجم الظاهرة، خاصة مع تزايد الإعلانات والمواقع غير المرخصة التي تدعو المواطنين للتعامل معها، مؤكدة أن جمع الأموال أو تقديم خدمات تمويلية دون ترخيص يعد مخالفة صريحة للقانون ويعرض القائمين عليها لعقوبات رادعة.

ولفت “الصالحي ” إلى وجود جهود لإعداد قائمة «سلبية» بالجهات غير المرخصة، تمهيدًا لنشرها على الموقع الرسمي للهيئة العامة للرقابة المالية قريبًا، موضحًا أن القانون المصري يحظر أي نشاط يتضمن تقديم خدمات مالية أو تشغيل نظم دفع دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة، مثل البنك المركزي أو الهيئة، مع توقيع عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة.

واختتم “الصالحي” تصريحاته بالتأكيد على أن العديد من هذه الجهات تروج لقروض فورية عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«واتساب» و«تيك توك»، دون مقرات واضحة أو عقود قانونية حقيقية، وغالبًا دون أي ترخيص، مشددًا على أن أي جهة تمنح قروضًا يجب أن تكون مرخصة من البنك المركزي أو الجهات الرسمية المختصة، وأن الإقراض مقابل فائدة دون ترخيص يُعد جريمة يعاقب عليها القانون وقد يرتبط بجرائم النصب أو غسل الأموال.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *