
قال الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا الأمريكية، جنسن هوانغ، إن الصين لا تزال تستكمل إجراءات منح الترخيص اللازم لبيع شريحة الذكاء الاصطناعي المتقدمة H200 داخل السوق الصينية، معرباً عن أمله في أن تسمح السلطات في بكين للشركة بتسويق هذه الشريحة، التي تُعد من أقوى معالجات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها إنفيديا حالياً.
وجاءت تصريحات هوانغ، اليوم الخميس، عقب وصوله إلى تايبيه بعد زيارة رسمية إلى الصين، قال خلالها إنه عقد سلسلة من الاجتماعات مع عملاء وشركاء تجاريين، إضافة إلى مسؤولين حكوميين، في إطار مساعي الشركة لتعزيز وجودها في السوق الصينية، التي تُعد من أهم أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العالم.
استكمال اللمسات النهائية للترخيص
وأوضح هوانغ، في تصريحات للصحفيين بمطار سونغشان في وسط تايبيه، أن الترخيص الفعلي لشريحة H200 لا يزال قيد استكمال “اللمسات النهائية”، مشيراً إلى أن القرار النهائي بشأن السماح ببيع الشريحة داخل الصين يعود بالكامل إلى السلطات الصينية المختصة.
وأضاف الرئيس التنفيذي لإنفيديا أنه يأمل في صدور قرار إيجابي يسمح للشركة ببيع هذه الشريحة في السوق الصينية، مؤكداً أن إنفيديا ستتحلى بالصبر إلى حين الانتهاء من الإجراءات التنظيمية، نظراً لأهمية السوق الصينية بالنسبة لأعمال الشركة على المدى الطويل.
شريحة محورية في سباق الذكاء الاصطناعي
وتُعد شريحة H200 من أحدث وأقوى معالجات الذكاء الاصطناعي التي طورتها إنفيديا، وتُستخدم على نطاق واسع في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية، والحوسبة عالية الأداء، وتحليل البيانات الضخمة، ما يجعلها مكوناً أساسياً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لدى الشركات والمؤسسات الكبرى.
وأشار هوانغ إلى أن هذه الشريحة تمثل دعماً استراتيجياً لريادة التكنولوجيا الأمريكية عالمياً، إلى جانب أهميتها الكبيرة للسوق الصينية، التي تشهد طلباً متسارعاً على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، من بينها الصناعة، والاتصالات، والتجارة الإلكترونية، والبحث العلمي.
طلب قوي من العملاء الصينيين
وأكد هوانغ أن العملاء في الصين يبدون رغبة قوية في الحصول على شريحة H200، وهو ما يعكس حجم الطلب الكبير على تقنيات إنفيديا المتقدمة، رغم القيود التنظيمية والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على قطاع التكنولوجيا العالمي.
وأضاف أن إنفيديا ترى في السوق الصينية فرصة استراتيجية لا يمكن تجاهلها، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، في إطار الامتثال للقوانين واللوائح المعمول بها في مختلف الدول.
خلفية من التوترات التكنولوجية
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين توتراً متزايداً، على خلفية القيود المفروضة على تصدير التقنيات المتقدمة، خاصة في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، بدعوى اعتبارات الأمن القومي.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تعليق دخول شحنات من شرائح إنفيديا المتقدمة إلى الصين، قبل أن توافق بكين لاحقاً على استيراد دفعات محدودة، ما يعكس حالة من عدم اليقين التنظيمي التي تواجهها الشركات الأمريكية العاملة في السوق الصينية.
تأثير القرار على مستقبل إنفيديا
ويرى محللون أن قرار الصين بشأن ترخيص شريحة H200 سيكون له تأثير مباشر على مستقبل إنفيديا في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وعلى قدرتها على الحفاظ على موقعها الريادي في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، في ظل منافسة متصاعدة من شركات صينية ومحلية.
كما يُنظر إلى هذا القرار باعتباره مؤشراً مهماً على اتجاه العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد أهمية الذكاء الاصطناعي كعامل حاسم في النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية العالمية.

التعليقات