التخطي إلى المحتوى

تواصل بعثة “طرق الأبواب” التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية في مصر برئاسة عمر مهنا، تحركاتها المكثفة في العاصمة الأمريكية واشنطن، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة، وفتح آفاق أوسع للتعاون التجاري والاستثماري في مرحلة دولية تتسم بتغيرات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة.

وتأتي هذه الزيارة في وقت بالغ الحساسية تشهده منطقة الشرق الأوسط، حيث تتداخل التحديات السياسية مع الفرص الاقتصادية، ما يدفع الدول إلى إعادة تموضعها داخل سلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا الإطار، تسعى البعثة إلى تقديم مصر كوجهة استثمارية واعدة قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتطور بنيتها التحتية.

مصر كمركز استثماري إقليمي

أكد عمر مهنا أن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة تقوم على شراكة استراتيجية متينة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للتجارة والاستثمار، خاصة في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. وأضاف أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة عززت من الاستقرار الاقتصادي ورفعت من قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

وأوضح أن المؤشرات الاقتصادية تعكس تحسنًا ملحوظًا، حيث يقترب معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5%، مع تراجع معدلات التضخم، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 52.83 مليار دولار بنهاية مارس 2026، إلى جانب تحقيق فائض أولي في الموازنة العامة.

تنامي العلاقات التجارية والاستثمارية

تشير البيانات إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين تشهد نموًا مستمرًا، حيث بلغت التجارة الثنائية نحو 12.3 مليار دولار في عام 2025، ما جعل مصر أحد أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتتصدر صادرات المنسوجات والملابس قائمة الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية بنسبة تقارب 47%، بينما شهدت الواردات من الولايات المتحدة ارتفاعًا كبيرًا، خاصة في مجالات الطاقة والسلع الاستراتيجية، ما يعكس عمق الترابط الاقتصادي بين الجانبين.

استثمارات أمريكية متزايدة في مصر

وعلى صعيد الاستثمار، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية بين أكبر المستثمرين في مصر، بإجمالي استثمارات بلغت 3.2 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين الأمريكيين في الاقتصاد المصري.

وتنتشر الشركات الأمريكية في قطاعات متعددة، أبرزها الطاقة والخدمات المالية، حيث تستحوذ الأخيرة على النسبة الأكبر من الاستثمارات، مع وجود أكثر من 2100 شركة أمريكية تعمل في السوق المصرية.

دبلوماسية اقتصادية لتعزيز النمو

تعكس تحركات بعثة “طرق الأبواب” توجهًا متزايدًا نحو استخدام الدبلوماسية الاقتصادية كأداة لتعزيز العلاقات الدولية، حيث تسعى مصر إلى ترسيخ مكانتها كمركز محوري في حركة التجارة العالمية، مستفيدة من موقعها وقدراتها اللوجستية والإصلاحات الاقتصادية المستمرة.

ويؤكد المشاركون في البعثة أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوسع في الاستثمارات المشتركة، خاصة في ظل رغبة متبادلة في تعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة وواشنطن.