في زمن تتسابق فيه المدن لتصبح منتجات اقتصادية، لا مجرد أماكن للسكن، يبرز اسم هشام طلعت مصطفى الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى، كواحد من أكثر المطورين العقاريين تأثيرًا في مصر والشرق الأوسط وربما كحالة تستحق التأمل عالميًا، سواء اتفقت معه أو اختلفت حوله.
بين رجل أعمال وصانع مدن.. من الظلم اختزال تجربة هشام طلعت مصطفى في كونه «مطورًا عقاريًا» فقط ما قدمته مجموعة طلعت مصطفى خلال عقود، وخاصة في مشروعات مثل مدينتي والرحاب، هو أقرب إلى بناء «مدن متكاملة» لا مجرد كمبوندات، هذه المشروعات تستوعب مئات الآلاف من السكان، بل إن مدن المجموعة يسكنها بالفعل نحو 1.2 مليون مواطن مع توقع زيادتهم إلى 2 مليون خلال سنوات قليلة، وهو رقم يعكس حجم التأثير العمراني المباشر .
هذا التحول من تطوير وحدات إلى صناعة حياة كاملة هو ما يضعه في مصاف مطورين عالميين، لأن القيمة هنا لا تقاس بعدد الأبراج، بل بقدرة المشروع على خلق مجتمع مستدام.
الاقتصاد قبل الخرسانة..
القيمة الحقيقية لمشروعات هشام طلعت لا تكمن فقط في شكل المدن، بل في تأثيرها الاقتصادي، فمشروعات مثل «مدينتي» لم تكن مجرد استثمار عقاري، بل نموذج لشراكة الدولة والقطاع الخاص يحقق عوائد مضاعفة، حيث تجاوزت العوائد قيمة الأرض بأضعاف كبيرة، كما أن حجم المبيعات الضخم الذي وصل إلى مئات المليارات من الجنيهات يعكس قوة القطاع العقاري كقاطرة للنمو الاقتصادي، إضافة إلى ذلك، فإن التوسع في مشروعات جديدة، مثل إنشاء مستشفيات ومراكز تجارية ضخمة داخل المدن، يعني خلق وظائف مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز قطاعات أخرى مثل السياحة الطبية والخدمات، بمعنى أوضح هشام طلعت لم يبع شققًا فقط، بل ساهم في تدوير عجلة الاقتصاد.
ما يميز تجربته أيضًا هو إدخال التكنولوجيا في قطاع تقليدي نسبيًا مثل العقارات، اعتماد المجموعة على الذكاء الاصطناعي في إدارة المدن وترشيد استهلاك الموارد يعكس عقلية تتجاوز الأساليب التقليدية، هذا التوجه ليس رفاهية، بل ضرورة في عالم تتزايد فيه الضغوط على الطاقة والمياه. وهنا يظهر الفارق بين مطور «ينفذ مشروعًا» وآخر «يبني نظامًا متكاملًا».
أكثر من مجرد مشروعات
في العام 1997 قرر هشام طلعت إنشاء مدينة الرحاب بالقاهرة الجديدة وهي أول مدينة سكنية متكاملة الخدمات ينشئها القطاع الخاص في مصر، تم التخطيط لها في منتصف التسعينيات لتخفيف الكثافة السكانية، وتقع على مساحة 10 ملايين متر مربع في شرق القاهرة، وقتها كانت المنطقة صحراء جرداء لاعشب فيها ولا ماء وضربه البعض بالجنون والتهور الاستثماري لرجل أعمال يلقي أمواله في السراب لكن الأيام والسنون أثبتت بعد نظر المطور العقاري هشام طلعت وأنه كان يرى المستقبل ويعيشه عكس الأخرين وتوالت بعدها المشروعات الضخمة فكانت مدينتي ثم مشروع سيليا وبعدها مدينة نور بجانب مشروعات سياحية ضخمة مثل فندق “فور سيزونز” سان ستيفانو بالإسكندرية، وقرية “شرم باي” في شرم الشيخ وغيرها قبل أن يتمدد نشاطه العقاري في الخليج العربي وينشأ أكبر المدن الذكية في الخليج، أبرزها مدينة «بنان» في الرياض باستثمارات 8.4 مليار دولار، ومشروعا «جود» و«يامال» في سلطنة عُمان باستثمارات 5 مليارات دولا لتقديم مجتمعات سكنية متكاملة تتماشى مع رؤيتي السعودية 2030 وعُمان 2040.
مشروع “The Spine” فكر مختلف
منذ ساعات أعلن رجل الأعمال هشام طلعت تفاصيل أحدث مشروعاته السكنية الذكية وهو مشروع “The Spine”، وهو مدينة ذكية ذاتية التعلم، تهدف لتكون مركزاً للأعمال والاستثمار، وهو جزء من رؤية هشام طلعت للتوسع في المدن المستدامة وباستثمارات 27 مليار دولار ما يوازي 1.4 تريليون جنيه وهو المشروع الأضخم في تاريخ القطاع الخاص المصري، ليثبت أن طموحات هشام طلعت لا سقف لها وتكاد تلامس السماء.
قيمة ما يقدمه هشام طلعت مصطفي أنه لا يبني المشروعات والمدن والمنشآت بغرض تضخيم ثروته بقدر ما يقدم فلسفة خاصة في الاقتصاد تعتمد على العمارة ودعم الاقتصاد الوطني وخلف فرص عمل وكأنه يبني سيرة ذاتية خاصة به في قطاعات عدة ونشر فكر الاستثمار المستدام بين شباب رجال الأعمال وعدم الاكتفاء بمجرد الثراء ولكن الأمر يتعدى إلى كيفية تقديم نماذج ناجحة ومسؤولية وطنية ومجتمعية تجاه البلاد ودعم اقتصادها وفي هذا يختلف هشام طلعت عن كثيرين من الرجال الأعمال الذين تقف طموحاتهم عند مرحلة معينة.
لماذا نجح؟..
نجاح هشام طلعت مصطفى لا يمكن تفسيره بعامل واحد، بل هو مزيج من عدة سمات منها على سبيل المثال الرؤية طويلة المدىـ بناء مدن تمتد لعقود، وليس مشاريع سريعة الربح، بجانب الجرأة الاستثمارية والدخول في مشروعات ضخمة بمليارات الجنيهات في توقيتات حساسة، زد عليهم الاعتماد على النماذج المتكاملة من خلال الجمع بين السكن والخدمات والترفيه والعملـ يخلاف قدرته على التكيف مع المتغيرات وإدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الإدارة وفهم السوق المحلي عبر تصميم منتج يناسب الطبقة المتوسطة والعليا في مصر مع الحفاظ على جودة مرتفعة.
هشام العالمي
وجود هشام طلعت ضمن قوائم أقوى الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط يعكس اعترافًا إقليميًا واضحًا بثقله، خاصة مع أصول شركاته التي تبلغ مليارات الدولارات ومساحات الأراضي الضخمة التي تديرها، لكن السؤال الأهم: هل يمكن اعتباره ضمن كبار المطورين عالميًا، الإجابة الواقعية نعم من حيث نموذج المدن المتكاملة وحجم التأثير السكاني والاقتصادي، لكن الطريق لا يزال مفتوحًا لتعزيز الحضور الدولي خارج السوق المحلي والإقليمي، ليصبح اسمه «براند مصري» فاخر في قطاع العقارات العالمي.
هشام طلعت مصطفى ليس مجرد قصة نجاح تقليدية، بل نموذج لرجل أعمال فهم مبكرًا أن العقار ليس «جدرانًا»، بل «اقتصاد قائم بذاته»، قد يختلف البعض حول أسلوبه أو بعض جوانب تجربته، لكن من الصعب إنكار أنه أعاد تعريف مفهوم التطوير العقاري في مصر، ووضع معايير جديدة جعلت المنافسة أكثر احترافية.
وفي النهاية، يمكن القول إذا كانت الدول تُقاس بما تبنيه من مدن، فإن بعض رجال الأعمال مثل هشام طلعت مصطفى يساهمون فعليًا في كتابة هذا البناء.
