
ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو بشكل ملحوظ مع بداية تداولات الأسبوع، حيث سجلت مستويات قريبة من ذروتها الأخيرة وسط حالة من الارتباك في الأوساط المالية.
وتسببت حالة الانسداد السياسي بين الولايات المتحدة وإيران في إفشال الجهود الرامية لإنهاء الحرب، مما أدى إلى غياب اليقين في الأسواق العالمية وأجبر المستثمرين على إعادة تقييم المخاطر.
أزمة مضيق هرمز وأسعار النفط
وقفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة هذه التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وهو ما وضع ضغوطاً إضافية على تكاليف الإنتاج والشحن عالمياً.
استعدت البحرية الأمريكية لفرض حصار بحري شامل على حركة السفن في مضيق هرمز، مما أثار مخاوف حقيقية من انقطاع إمدادات النفط الإيرانية وتفاقم أزمة الطاقة في القارة العجوز.
رهانات الفائدة وتوجهات المركزي الأوروبي
وأثرت هذه التطورات على توقعات السياسة النقدية، حيث بدأ المتداولون في تسعير احتمالية تصل إلى 70% لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع ثالث لأسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري.
سعت أسواق المال لاستباق قرارات صانعي السياسة، حيث أظهرت البيانات ارتفاعاً في الرهانات على تشديد نقدي صارم لمواجهة التضخم المتولد عن الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود والمواد الأساسية.
مستويات الفائدة برئاسة كريستين لاجارد
وتوقعت الأسواق وصول سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، الذي ترأسه كريستين لاجارد بصفتها أول امرأة تقود المؤسسة النقدية الأهم في أوروبا، إلى 2.68% بحلول ديسمبر المقبل.
أشارت التحليلات الفنية إلى وجود احتمالية بنسبة 45% لزيادة الأسعار في شهر أبريل الجاري، حيث استقر معدل الفائدة الحالي عند 2% مع ميل واضح نحو “التشدد” رغم التهديدات المتزايدة بالركود.
أداء الديون السيادية في القارة العجوز
وزاد عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.06%، مقترباً من أعلى مستوياته المسجلة منذ يونيو 2011 نتيجة لزيادة الضغوط البيعية.
سجلت الأوراق المالية لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية، ارتفاعاً بمقدار 4 نقاط أساس لتصل إلى 2.62%، مما يعكس قلق المستثمرين من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
مرونة الاقتصاد العالمي وسيناريو السبعينيات
وقللت الهدنة المؤقتة لفترة وجيزة من المخاطر الكارثية الفورية، لكن فشل المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع أعاد تسليط الضوء على الأزمات الهيكلية التي لم تجد طريقاً للحل بعد.
استبعد الخبراء في “بنك أوف أميركا” تكرار سيناريو أزمة النفط في السبعينيات، حيث أوضحوا أن الاقتصاد العالمي المعاصر أصبح أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري مما كان عليه في العقود الماضية.
فوارق العوائد في الأسواق الجنوبية
وصعدت عوائد السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس لتستقر عند 3.86%، متأثرة بالمناخ العام في أسواق الديون الأوروبية وحالة الترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
ظل فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية عند مستوى 79 نقطة أساس، وهو ما يعد استقراراً نسبياً مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدتها الأسواق في ذروة الصراع العسكري المباشر.
مخاطر التصعيد وأداء السندات السيادية
وتوقع استراتيجيو الأسعار في “كوميرتس بنك” أن تشهد السندات الإيطالية أداءً أضعف من نظيرتها الفرنسية هذا الأسبوع، نظراً لحساسية الاقتصاد الإيطالي الكبيرة تجاه تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
ثبتت وكالة “فيتش” تصنيف فرنسا الائتماني عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما ساعد في الحفاظ على فارق العائد الفرنسي عند مستويات 64.50 نقطة أساس رغم حالة الاضطراب العام.
