
في قلب التوترات المتصاعدة التي تضرب أسواق الطاقة العالمية، يعود مضيق هرمز إلى الواجهة مجددًا، ليس فقط كممر مائي، بل كعنصر حاسم قد يعيد تشكيل خريطة النفط في العالم بأسره.
ومع تصاعد القلق من أي اضطراب محتمل في هذا الشريان الحيوي، تتزايد التحذيرات من سيناريو قد يقلب موازين العرض والطلب رأسًا على عقب، ويدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
في هذا السياق، حذّر الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الخطيرة لأي إغلاق محتمل للمضيق، مؤكدًا أن العالم يستهلك يوميًا نحو 105 ملايين برميل من النفط، يمر نحو 20% منها عبر مضيق هرمز، بما يعادل قرابة 21 مليون برميل يوميًا.
وأوضح أن هذا الرقم وحده كفيل بتفسير حجم الخطر، إذ إن تعطّل هذا التدفق يعني فقدان جزء ضخم من الإمدادات العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار وخلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب في الأسواق الدولية.
وأضاف أن القيمة الاقتصادية لهذه الكميات التي تعبر المضيق تتجاوز ملياري دولار يوميًا وفق الأسعار الحالية، محذرًا من أن هذه الخسائر قد تتضاعف في حال امتداد الأزمة أو تصاعد التوترات الجيوسياسية.
ولم يقتصر التحذير على الأرقام فقط، بل أشار إلى عامل آخر لا يقل خطورة، وهو “ذعر الأسواق”، حيث تؤدي التوترات في الممرات الحيوية إلى موجات مضاربة وارتفاعات سريعة في الأسعار حتى قبل حدوث أي نقص فعلي في الإمدادات.
واختتم الشافعي بالتأكيد على أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يمثل حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد العالمي، وأن أي تهديد له ينعكس فورًا على أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، ومعدلات التضخم حول العالم، في مشهد قد يعيد إشعال أزمات اقتصادية واسعة النطاق.
